الكاتبة وعد عبد القادر علي
يجلس وحيدًا، ينتظر لحظة اللقاء، وقلبه يرفرف كطائرٍ أسيرٍ يحلم بالتحليق.
قلبه يغلي كمرجلٍ يوشك على الانفجار، ودموعه تلمع كالنجوم في ليلةٍ حالكةِ السواد.
الهدية التي يحملها تمثّل له وردةً حمراء تزهر في فصل الشتاء، ترمز للحب الذي يزهر في كل الأوقات.
زوجته تمثّل له الشمس التي تُضيء حياته، والهدية تمثّل بداية رحلتهم التي لا تنتهي.
رحلتهم التي تبدأ بوعود الزواج وتنتهي بالموت؛ لكن المرض اللعين حلّ بينهم، فتذكّر لحظاتهم السعيدة، وابتلع غصته كبحرٍ يبتلع سفينةً غارقة. تذكّر الوعود التي قطعوها على أنفسهم، فاشتعلت في قلبه نار الاشتياق، كشرارةٍ في صحراء جافة.
نهض فجأة كمن استيقظ من حلم، والتقط باقة الورود التي ترمز لحبّه الأبدي. دخل غرفتها، كالشمس تدخل غرفةً مظلمة، فوجدها تجلس على سريرها، محاطة بظلال مرض كورونا، تحيط بها كغيومٍ سوداء.
جسدها النحيل بدا كزهرةٍ ذابلة، وروحها المتعبة تئنّ كطائرٍ مجروح. سُعالها الجاف يهزّ جسدها كريحٍ عاصفٍ تهزّ شجرةً يابسة، والحرارة المرتفعة تشتعل في وجهها كشمسٍ حارقةٍ في صحراء قاحلة.
عيناها الغائرتان تلمعان كنجمتين خافتتين في سماءٍ ملبدةٍ بالغيوم، وشفاهها الجافة تهمس بآهاتٍ متقطعة كريحٍ هادئةٍ في ليلةٍ صامتة. فقدان حاستيّ الشم والتذوق جعلها تشعر بالحياة بلا طعمٍ أو لون. كل نفسٍ يخرج منها بدا كصرخةٍ أخيرة، وكل لحظةٍ منها تعني مقاومة الموت.
ورغم ذلك، كانت عيناها تلمعان ببريقٍ أخير، كشمعةٍ تومض في ليلةٍ مظلمة، وكانت روحها تقاوم المرض كمحاربٍ شجاعٍ في معركةٍ يائسة. وأخيرًا، يرى ابتسامتها له كشمسٍ تُشرق في الصباح،
وفي عينيها بريق لا نهاية له، فشعر بقلبه يغمره الحب، وكل لحظةٍ معها تعني له الحياة نفسها.
قضى وقته معها كعصفورٍ يُغني في عشه الدافئ، يغمرها بالحب والرعاية، ويشعر بيدها الباردة كوردةٍ متجمّدةٍ في فصل الشتاء.
نهض الحارس فجأة، كصوت ساعةٍ تُعلن انتهاء حياتهما،
وقال له: “الوقت انتهى”.فنهض حزينًا، كليلٍ يغادر شرفة نافذتها.
خرج من الغرفة كشبحٍ يغادر جسدًا فارق الحياة،تاركًا خلفه قلبًا ممزقًا، كلوحةٍ مائيةٍ تلاشت ألوانها.
![]()
