الكاتبة دعاء مدحت حسين هلال
كلّ الأفكار تراودني في آنٍ واحد…أفكر في الماضي، وأستعير الحاضر، وأواصل التفكير في المستقبل.
تُهاجمني الحيرة، وأحيانًا يرافقني الذُّعر؛ يلازمني القلق من كلّ شيء، تهزّني حقيقة أنني شديدة الحساسية، وأن ما يحدث حولي يُصيبني بالخوف في كل مرة.
يُلقي البعض باللوم عليّ، ويقولون إنني سبب كل ذلك التوتر، وإنني أُبالغ في تلقّي الأمور على قلبي.
أني شخصٌ شديد الحساسية في المشاعر، وأنني لا أطيق الأذى النفسي، وأنني لا أصلح تمامًا للعيش في تلك المجتمعات التي يغلب على معظمها الأنانية الزائفة…
كأن حبّ الذات أصبح مصلحة لكل فردٍ في تلك الشعوب، حتى في تربية الأبناء،
والأسلوب الذي يتبعه أغلب الآباء، يزرع بذور “الأنا” في الطفل: مهامك أولًا، أولوياتك الأهم، ثم إن تبقّى فيك وقتٌ أو فراغٌ… فربما تتعاون. فكرةٌ تُجسّد قمة الاستنزاف الإنساني.
لذا، نرى الأشخاص المؤذين في الصفات، وفي تعاملاتهم، وفي أثر الكلمات التي تخرج منهم،
نتبعها دائمًا بـ”أنا” الذاتيّة: لا بدّ أن أعطي شيئًا لأحصل على بديلٍ أعلى أو أثمن…وإلّا، فستقع عليّ آثار هذا الأذى.
شعوري الذاتي يتأذّى، وكذلك معظم الضحايا…فما هذا سوى شكلٍ آخر من الأذى الشعوري.
![]()
