...
Img 20250716 wa0025

 

الكاتبة آلاء فوزي

 

يُروى أن حمامة جميلة وقفت على غصن شجرة، تستريح من عناء الطيران. فمرّت بها نعامة كبيرة، ولاحظت الإرهاق البادي عليها، فسألتها:

 

 ما بالكِ تبدين متعبة؟

 

فأجابتها الحمامة:

 أستريح قليلاً من التحليق، فقد أرهقني الطيران.

 

ضحكت النعامة بسخرية وقالت:

 وهل يتعب الطيران؟ أنتِ مُدللة! لو كنتُ مكانك، لطرت ليلًا ونهارًا، فمَن يملك جناحين لا يعرف قيمة النعمة التي في يديه. الطيران ممتع حقًا!

 

نظرت إليها الحمامة بضيق وقالت:

 دعكِ مني، أنتِ لديكِ سباق جري غدًا، فركّزي في تدريبك.

 

ثم فتحت جناحيها وابتعدت.

 

قالت النعامة في نفسها:

 هكذا إذن؟! سأُنهي السباق غدًا، ولن أسمح لكِ بالطيران مجددًا أيتها المغرورة!

 

 

 

في اليوم التالي، تنافست النعامة مع الطاووس، والديك الرومي، والدجاجة. وبفضل سرعتها، فازت بالسباق، لكنها لم تبدُ سعيدة. اقترب منها الطاووس وسألها:

 

 لقد فزتِ… فلمَ الحزن إذن؟

 

قالت وهي تذرف الدموع:

 لا يمكنني الطيران كما تفعل الحمامة. أتمنى أن أطير ولو مرة واحدة.

 

ربّت الطاووس على كتفها وقال بعطف:

 أشعر بك، فأنا أيضًا لا أطير مثل الحمامة، ولا أجري بسرعة مثلك، ولكنني أمتلك ريشًا ملونًا وجميلًا. وربما، تتمنى الحمامة أن تكون سريعة مثلكِ. جميعنا نتمنى شيئًا لا نملكه، فقد تمرنت طويلًا، لكن هذا هو حال الدنيا… نتميز بشيء، ويُنقصنا شيء.

 

شكرت النعامة الطاووس، ثم غادرت وهي تُفكر بكلامه.

 

 

 

في المساء، اختبأت النعامة بين الأشجار، وقد أحضرت حجرًا ومقلاعًا. كانت تنتظر الحمامة لتقف على الغصن وتستريح من الطيران، تحدث نفسها وهي تراقبها:

 

أيتها الحمامة المغرورة… سأرمي عليكِ الحجر وأصيب جناحك، فلن تطيري بعد الآن، ولن تعرفي من أذاكِ!

 

وجهت الحجر واستعدت لإطلاقه، ولكن فجأة، تذكّرت كلمات الطاووس:

 

لعلّ الحمامة تتمنى أن تكون سريعة مثلكِ… نتميز بشيء، ويُنقصنا شيء.

 

فكّرت النعامة للحظة:

 إن فعلت هذا فلن تتمكن من الطيران، وهي ليست سريعة كذلك. يا إلهي! إن حدث ذلك، سيصطادها الصقر بسهولة!

 

وتابعت حديث نفسها:

ولماذا أفعل هذا؟ حتى لو توقفت عن الطيران، فلن يمنحني ذلك القدرة على التحليق. استغفر الله العظيم!

 

أنزلت الحجر، ولم ترمه. أخذت تتذكّر كيف كانت تلهث بالأمس بعد السباق، وقالت:

 

 عندما تقف الحمامة على الغصن، فهي متعبة وتلهث مثلي تمامًا. كانت مرهقة، وأنا وصفتها بالمدلّلة… سأعتذر منها.

 

 

 

اقتربت النعامة من الحمامة واعتذرت لها، فردّت الحمامة مبتسمة:

 

 كنتُ متأكدة من طيبة قلبك. لم أظن يومًا أنكِ قد تؤذيني، لابد أن شيئًا ما أزعجك.

 

دهشت النعامة وسألت: إذاً… هل سامحتِني؟

 

فأجابتها الحمامة: نعم، سامحتك. وأنا أيضًا أعتذر إن كنتُ قد رفعت صوتي عليكِ بالأمس.

 

ضحكت النعامة وقالت: لستُ غاضبة منكِ…

 

وتعانقتا بمحبة، وقد غمر الدفء قلبيهما.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *