...
Img 20250715 wa0023

 

الكاتب محمد طاهر سيّار الخميسي

الفتى: أسامة الشرعبي

 

الصداقةُ الحقيقية ليست مسألة وقت، بل هي لقاءُ الروح بالروح؛ حيث تتشابكُ القلوب، وتتوافق الأرواح في تناغمٍ فريد. ليس كلُّ من تعرفهم يُعدّ صديقًا، فالصداقةُ تنبعُ من القلب، عندما تجد شخصًا رقيقًا، نبيلًا، يمتلك قلبًا نقيًّا، ولسانًا فصيحًا، وتعاملًا حسنًا مملوءًا بالبشاشة واللطف، كالشمس التي تُضيء دروب الحياة، وتمنحها جمالًا وإشراقًا.

 

تعرّفتُ على فتى وسيم الوجه، بهيّ الطلعة، كالبدر يُضيء درب الحائرين، ويُسعد قلوب المحزونين.

 

كان يبيعُ بضاعته في سوق الأقمشة، يَجذب النساء بكلماته التعزية الساخرة، فيغرقن بالضحك،

ويشعرن بجمالٍ يشبه انعكاس الروح في مرآة الحياة.

 

امتلك كاريزما آسرة، وشخصيةً قوية تُقنع من حوله بسهولة، دون أن يفقد الحياء أو الوقار، كالنجم الذي يلمع في سماء الدنيا، ويُضيء الطريق للآخرين.

 

في حضوره، تشعرُ بالراحة والاطمئنان، كأنك وجدتَ جزءًا منك في شخصٍ آخر، حيث تتلاشى الحواجز بين أنا وأنت، وتتجلّى الصداقة في أبهى صورها، وتكتمل الفرحة بوجود من يُشاركك الحياة، وتزدهر الروح بفضل هذه العلاقة النبيلة.

 

كانت لحظاتنا معًا مليئة بالشعر والأدب، نتبادل الأفكار والخواطر، ونجد في كلماتنا ملاذًا من متاعب الحياة. كانت كلماته تملأ قلبي بالسعادة والرضا، وتجعلني أشعر أنني قادرٌ على تحقيق أحلامي.

 

لم أكن أكترث لأولئك الذين يُقدّرون المال فوق كلّ شيء، فجلُّ همّهم كسب المال، لا يُقدّرون الإنسان إلا إن كان ثريًّا، وصاحب المال مقدّسٌ لديهم. لكن عندما تعرّفتُ على هذا الفتى الشاعر والأديب،

اكتشفتُ موهبتي التي كنتُ أُخفيها حتى عن أقرب الأصدقاء،

وكان يمدّني بكلماتٍ تحفيزية،

حتى شعرتُ بالخجل، وبالرهبة أحيانًا، أمام الآخرين.

 

هذا هو الكاتب الحقيقي، الذي يُظهر أفضلَ ما لديه، بحبّه وشغفه للكتابة، تلك التي تلامس شغاف القلب.

 

غادر هذا الفتى الشاعر والأديب اليمن إلى الكويت، ولكنه ترك في قلبي ذكرى خالدة، سأظلّ أتذكّر كلماته وابتسامته، وأتمنى أن يعود يومًا لنستكمل الرحلة معًا.

 

رغم البعد، إلا أنّني أشعر بوجوده دائمًا،كأنه جزء من روحي وقلبي. فالصداقة الحقيقية لا تعرف حدودًا جغرافية أو زمنية، بل هي رابطةٌ روحيّةٌ تتجاوز كلّ العوائق.

 

كان تعرّفي عليه لحظةَ رصدٍ وتأمّل،

في الحوار الذي دار بينه وبين فتاةٍ حسناء،

وتحدّاني أن أكتب قصّته معها، بتفاصيلها،

فكتبتها له مخاطبًا إيّاه، لا القارئ،

وقد استمتع بها كثيرًا.

 

وأخيرًا، عرف أنني كاتبٌ وأديبٌ حقيقي، لا بائع آيس كريم أو كنافة!

 

لقد ترك في داخلي أثرًا كبيرًا، وجعلني أرى الحياة من زاويةٍ مختلفة، زاويةٍ مليئة بالأمل والتفاؤل.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *