كتبت: آلاء العقاد
كان هناك ضوء خافت يتسلل عبر خيمة صغيرة في قلب الصحراء، ضوء خافت كأنه همسة من عالم بعيد. جلستُ وحيدًا، أحاول أن أعبّر عن ما يخالجني، لكنني لم أجد وسيلة لأكتب ما بداخلي. كانت عيوني تائهة في ظلام، لم أرى شيئًا، وكأن كل الأشياء تلاشت من أمامي فجأة.
تحولت مشاعري إلى ذكريات محفورة بعمق في قلبي وعقلي، لا أستطيع الهروب منها ولا تجاهلها. أمسكّت ورقة وقلم، أرغب في كتابة شيء يخفف من ثقل ما في داخلي، لكن عندما أمعنت النظر، تفاجأت بأن الضوء لم يعد مناسبًا للكتابة. نظرت حولي، وحاولت أن أكتب تحت ضوء القمر الساطع، لكن كل محاولة باءت بالفشل.
كان هناك شيء ينقصني شيئًا فشيئًا، شيئًا لا أستطيع تحديده. الحياة لم تعد حياة كما عرفتها، والرفاهية التي كنت أظنها موجودة أصبحت مجرد وهم بعيد. حتى الضحكة التي كانت تزهر على شفاهي باتت مؤجلة منذ زمن بعيد، كأنها لم تعد تملك مكانًا في قلبي.
المشاعر التي كانت تنبض بداخلي، وتحمل ألوان الفرح والأمل، تحولت إلى حزن عميق. لم يعد قلبي يفرح بتلك الأشياء الصغيرة التي كانت تجعل الحياة جميلة. أصبحت البساطة اليوم كل ما أحتفظ به، وكل ما تبقى من مشاعري هو مجرد ذكريات عتيقة، تلوح لي من خلف الستار.
في تلك اللحظة، تحت ضوء القمر الخافت، فهمت أن الحياة ليست فقط ما نراه أو نلمسه، بل هي أيضًا ما نحمله في أعماقنا من ذكريات، آلام، وأحلام لم تتحقق. وبين هذا الضباب من المشاعر، قررت أن أحتفظ بتلك الذكريات، لأنها كل ما تبقى لي في هذا العالم المتغير.
وبينما تلاشى الضوء، بقي ضوء القمر صديقًا لي، يذكرني بأن حتى في أحلك اللحظات، هناك نور صغير يمكن أن يرشدنا.
![]()
