الكاتبة نور عبدالله
سؤال يستولي عليّ دائمًا، يلازم ذهني ويتداخل مع ذكرياتي ليكون طفولتي:
لماذا والدي شديد معي؟ ما بال نظرته كلما وجّهت إليّ، كانت كنصل سياف يترقب الإشارة لتنفيذ حكم الإعدام؟
هو أصلب من حدوات الأحصنة، وأقسى من السرير الذي لا نملك غيره للنوم عليه!
قبل النوم أفكر، أضع نفسي كثيرًا في مكان أبي، لعلي أُبصر علّة تشفع له في فؤادي، غير أني لم أعثر على ما يشفي كرامتي التي كان هو أول داهس لها.
بل وجدتني أُمعن فيما كنت سأغيّره في حياتي لو كنت مكانه.
كنت سأغيّر اللحظات التي أركض فيها لأبي أبكي، أفتش عن حضن دافئ يحتويني، يدٍ تُربّت على كتفي فتُطبّب إصاباتي؛ فما راعني إلا أنه من يزيد الألم، ويفتح جروحًا تُضاف إلى التي لم تلتئم.
كنت سأغيّر الطريقة التي كان يقول بها: لا يجب أن تبكي، يكفي دلالًا، بينما كل ما أرادته نفسي وقتها هو الأمان والحنان.
أتمنى لو أنه كان يرى الخوف الذي في عينيّ عندما كان يغضب مني بدون سبب، ولِمَ كان النوم يجافي مقلتي جرّاء التوجّس من هفوة فتعاجلني منيّتي.
لو كنت مكانه، كنت سأَسأل ابنتي: “بِماذا تحسين؟” وكنت سأصدق إجابتها، حتى لو كانت صغيرة أو تبدو لي تافهة، ما كنت لأَسخر أو أتجاهل.
أنا لا ألومك يا والدي.
فهذه الكلمات تُشترى بالمال، ونحن محتاجون، لا يجوز لنا تبذير قطعنا النقدية على الكلمات الطيبة.
غير أن الطفلة التي بداخلي لا تزال تبحث عمّن يفهمها ويُعانق قلبها.
ألا يحق لفؤادها أن يرتاح؟
![]()
