كتبت: د. هالة أبو النجا
تتعدد أسباب إدمان مواقع التواصل الاجتماعي، منها المشاكل والضغوط النفسية مثل الاكتئاب، والخوف، والقلق، وضعف تقدير الذات. كما تظهر في وجود مشاكل اجتماعية مثل العزلة، والانسحاب، وعدم القدرة على تكوين علاقات صحية.
من بين الأسباب أيضًا عدم القدرة على التواصل الجيد في الواقع والتعبير عن الذات، نتيجة لعدم الثقة بالنفس أو الخجل أو الإحساس بالنقص أو الدونية، مما يجعل التعبير خلف الشاشات أكثر راحة ويمنح شعورًا بالتعزيز الذاتي.
يُضاف إلى ذلك غياب التواصل والترابط مع الأسرة والمجتمع العائلي المحيط، فنجد الشخص حتى في التجمعات يمسك بالهاتف ويتجاهل من حوله، ويعيش في عالمه الخاص، وهنا يأتي دور الأبوين في تنظيم هذا الوضع منذ البداية.
يبحث البعض عن التقدير والإطراء من خلال التفاعلات التي يحصلون عليها، كما يعاني البعض من عدم القدرة على إدارة الوقت، أو من فراغ ناتج عن غياب الالتزامات العملية البديلة.
يساهم حب الاستطلاع والفضول ومعرفة الأخبار الحصرية “FOMO” في تعميق هذا الإدمان. وتلعب خوارزميات التطبيقات دورًا كبيرًا، حيث تتمكن من فهم اهتمامات المستخدم من خلال تفاعلاته، فتغذيه بالمحتوى الذي يشدّه باستمرار، فيقع في فخ يصعب الخروج منه.
كذلك، فإن الهروب من الواقع يمثل سببًا مهمًا، مثل الشعور بالفشل في تحقيق الأهداف في الحياة الواقعية، بينما يستطيع تحقيقها من خلال كسب لعبة أو نقاش إلكتروني، مما يعزز ثقته بنفسه ويقلل من شعوره بالألم أو الخسارة.
يجد البعض في هذا العالم الافتراضي مساحة للتنفيس عن مشاعرهم ورغباتهم بحرية دون قيود أو رقيب، ولذلك يستخدمون أسماء مستعارة تعكس أفكارهم وإحساسهم.
وأخيرًا، فإن سهولة الوصول والاستخدام، وعدم الحاجة لبذل مجهود، يسهمان في الإدمان، إذ يفضل معظم الأشخاص البقاء في منطقة الراحة.
![]()
