كتبت: صفاء عبدالله
في زمنٍ تتهاوى فيه المعايير، ويختلط فيه الطبيعي بالمُفتعَل، صار الجمال مشروعًا صناعيًا أكثر منه إحساسًا حيًّا.
لم تعد ملامح الوجه تعبيرًا صادقًا عن الروح، بل صارت ساحةً لحقن الفيلر، ونفخ الشفاه، وتحديد الزوايا والوجنات… حتى باتت الوجوه تتشابه، وكأنها خرجت من قالبٍ واحد.
هوس التجميل لم يعد رفاهية، بل صار إدمانًا… تلهث خلفه كثير من الفتيات، لا بحثًا عن الثقة، بل هروبًا من شعورٍ بالنقص زرعته فيهنّ عدسات المقارنة، وفلاتر السوشيال ميديا.
لكن، هل تمنحنا كل تلك التعديلات حب الذات؟
وهل الفيلر يُعبّئ فراغ الروح؟
وهل طلاء الأظافر والوجوه يُلوّن العلاقات التي بَهُتَت؟
وهل الأظافر اللامعة تُخفي أيدٍ لم تُصافح طمأنينة منذ زمن؟
إن الجمال لا يُزرَع بإبرة، ولا يُصنَع في صالون… الجمال الحقيقي إشراقة داخلية، تنبع من الرضا، والطمأنينة، والإيمان بأن كلًّا منا فريدٌ في خلقته.
فُطِرَت النساء على حب الزينة، ولسنا ضد التزيُّن والتجميل، ولكننا ضد أن يتحول من تحسين بسيط إلى تغييبٍ كاملٍ للهوية.
ضد أن تصبح الفتاة أسيرة مرآةٍ لا ترى فيها نفسها، بل فقط ما يجب تعديله، تكبيره، نحته، أو تغطيته.
والأدهى من ذلك، أن بعض أطباء التجميل – إلا من رحم ربي – لم يعودوا يمارسون الطب كرسالة إنسانية، بل كصفقة تجارية بحتة.
العيادة أصبحت معرضًا، والوجه حقل تجارب، والمريضة أصبحت “زبونة” يُقاس رضاها بعدد “الجلسات”، لا براحة النفس.
يقنعونها بما لا تحتاج، ويُرغّبونها في تغييراتٍ لا تليق بها، فقط لأن المال يتكلّم، ولأن السوق يطلب وجوهًا متشابهة بلا ملامح ولا روح.
فبات الجمال عند بعضهم مجرّد مشروع ربحي، يُسوَّق له كأي منتج، دون نظرٍ لحالة الفتاة النفسية، أو مشاعرها، أو احتمالية ندمها لاحقًا… وهكذا.
كوني أنتِ
بنقائك، بتفاصيلك الصغيرة، بابتسامتك التي لا تُحقن، وضحكتك التي لا تُركّب…
فالعين لا تألف الزيف طويلًا، والروح لا تحب إلا ما يُشبهها،
والطبيعي دومًا… هو الأجمل.
![]()
