الكاتبة أرزاق محمد
جوعٌ ينخرُ الأحشاء بلا رحمة، وألمٌ يعتصِرُ الأفئدة، وبكاءٌ بلا دموع، حربٌ شعواء أكلت الأخضر واليابس، تشريدٌ في جميع أنحاء البلاد، وقتلٌ بوحشية، وخرابٌ يعُمُّ المُدن.
الخوف أصبح رفيقهم الدائم، والفواجع اعتادوا عليها، ينزفون دماءهم وأرواحهم على أرصفة الشوارع، وأزقّة الحارات.
من بين الرُّكام تنطلق صرخاتٌ واهنة، وأنّاتٌ لا تُحتمل، قتلتهم الحرب فلاذوا بالفرار إلى مكانٍ ربما يُكتب لأرواحهم فيه العيش، لكن كمن يهربُ من الموت ليُلاقيه أمامه ناشبًا أظفاره، لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا.
يا الله! لماذا كل هذا حاصلٌ معهم؟
ما ذنبُ أولئك الأطفال ينهشُ الجوع أكبادهم، ويعتصِرون ألمًا؟
هم الذين خُلقوا للسلام ولكنهم لم يرونهُ يومًا.
ما ذنبُ ضحكاتهم البريئة تلك كي تشوّهها نحولُ أجسادهم؟
ما ذنبُ تلك الأحلام التي رسموها في مخيّلتهم بكلِّ براءةٍ، لكن القدر سحقهم، وأصبحت كل أحلامهم كسرةَ خُبزٍ يُسكِتون بها أشباحَ الجوع الهائجة،
شربةَ ماءٍ تروي عطشهمُ الدائم، ورداءً صوفيًا يُدفئهم من برودةِ وقساوةِ الحرب الظالمة.
يا الله! لقد خذلهم كلّ شيء، فكن أنت لهم العون والسند.
كن أنت الناصر لهم، فقد أدارت جميعُ جيوشِ الأرضِ ظهورها!
![]()
