...

في المقهى

أغسطس 3, 2025
Img 20250803 wa0008

الكاتبة نور عبد الله

 

كان ينتظرها في المقهى منذ الخامسة، طلب قهوته للمرة الثانية، وأعاد ترتيب ساعة يده خمس مرات.

وعندما دخلت، لم تتجه نحوه، بل اتجهت نحو طاولة في الجانب الآخر، تجاوزته كأنه مخفيٌّ عن قلبها قبل ناظريها.

جلست على كرسيٍّ بجانب النافذة، تتأمّل المارة، تتمحص وجوههم بترقّب كمن يبحث عن إجابة فيها.

 

من شدّة دهشتي خلتني أتوهم مرآها، ناديت النادل الوحيد الذي كان يلبي ندائي، وسألته إن كان يرى السيدة الجالسة في الركن المقابل، فكان النفي جوابه.

هل أصابني جنون الهيام؟ أم أنّ العين قررت خذلاني؟

لا أدري إن كانت دقائق أو ثوانٍ هي التي مرّت عليّ، وأنا ضائع في اللامكان من وعيي، ولم يوقظني من سرحاني إلا صوت شهقتها، بينما كانت تتجوّل في هاتفها.

 

لملمتُ اعتقاداتي التي بدأت تتسرّب من شقوق رأسي،

وكلّما اقتربتُ منها زاد تثبّتي من صدق ملامحها،

لا يمكن للوهم أن يفصّل بدقة حدود شفتيها المتوردة، ولمعة عينيها الحالمة…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *