الكاتبة أمل سامح
حينها، قررت أن أصمت.
أن أدفن كل ما رأيته داخل قلبي،
واكتفيت بالقول:
“رأيت كابوسًا… ففزعت، واصطدم رأسي بالخزانة.”
نظر إليّ أخي بقلق، ثم اقترب وهو يهمس برفق:
“هل أنتِ بخير الآن؟”
هززت رأسي ببطء، وأضفت:
“نعم… لكني أحتاجك بجانبي الليلة… أنا خائفة جدًا.”
ابتسم بلطف، أمسك يدي، وقال بصوت دافئ:
“اهدئي… أنا هنا، ولن أتركك.”
حينها فقط، شعرت ببعض الطمأنينة تتسلل إلى قلبي،
وأغمضت عينيّ…
ونمت.
في صباح اليوم التالي، استيقظت على دفء يده ما زال يحتضن يدي.
كان يجلس بجانبي، يحتضنني بقوة وكأنه يحرسني من الكوابيس.
ابتسمت بخفة، قبّلت يده، وهمست شاكرة:
“الحمد لله أنك أخي… حنون، طيب القلب، وسندي في كل خوف.”
قمت من جانبه بهدوء، حتى لا أوقظه،
ثم توجهت نحو المطبخ لتحضير الإفطار له، امتنانًا لما فعله.
وقفت أمام الحوض، أغسل بعض الصحون،
أفكر كم أنا محظوظة به…
لكن…
فجأة…
شعرت بذراع قوية تلتفّ حول خصري.
ضاغطة… حقيقية… كأن أحدًا يعانقني من الخلف.
وقبل أن أستوعب ما يحدث، جاءني صوتٌ هامس في أذني: “أنا جائع… هل انتهيتِ من إعداد الطعام؟”
ضحكت بصوت مرتفع، معتقدة أنها أختي تمزح كعادتها:
“أنتِ لا تشبعين أبدًا!”
لكن…
جاء الهمس مرة أخرى…
لكن هذه المرة بصوت رجولي، خافت… أقرب إلى أنفاس الشيطان:
“أنا لا أشبع…
من تلك اليدين الجميلتين…”
توقفت الضحكة فجأة.
تجمّد الدم في عروقي.
اتسعت عيناي بالرعب.
هذا… لم يكن صوت أختي!
بل لم يكن صوتًا بشريًا مألوفًا على الإطلاق!
التفتُّ بسرعة…
أردت أن أرى من الذي يحتضنني بهذه القوة…
وما رأيته جعلني…
(نهاية الجزء الخامس)
![]()
