الكاتب محمود لطفي
في لحظةٍ من لحظات الجنون، قررتُ إحاطة حياتي بسورٍ ربما لم يكن سدًّا منيعًا، وربما رسمتُه في خيالي كمانع، وإن كان غير مرئي، لكنه سيختار بعناية مرور أفكارٍ بداخلي دون غيرها.
فعلى سور حياتي هذا، كتبتُ الشعارات.
ربما لم تكن كلها من تلك الشعارات الحنجورية التي يرددها البعض، فينال التصفيق من مريديه، وسرعان ما ينفض المولد وينساها مريدوها ودراويشها، وربما هو نفسه.
فمعظمها شعاراتٌ مكتسبةٌ من خبرات الحياة، من الاحتكاك المتبادل بين نفسك وروحك وضميرك، بين ما تمنّيتَ حدوثه وبين ما عشته على أرض الواقع دون مبالغة.
على سور حياتي، طيورٌ رفرفت بأجنحتها، ووجدتْ في حدوده الأمان.
على سور حياتي، علّقتُ لافتاتٍ لا تدعو أيًّا منها للكراهية، بقدر ما تجبرك أن تكون حريصًا، قويًّا، متوقّعًا السيناريو الأصعب، وأن تكون ذا خطوةٍ استباقية.
على سور حياتي، كان ولا زال حلمٌ منذ نعومة أظافري يراودني.
سأحتفظ به سرًّا، أو سأفصح عنه حينها، فبحدوثه لا بدّ وأن تتغيّر طبيعة السور، فمعه ربما تغيّرت حياتي، وليس سورها فقط.
![]()
