الكاتبة شمس سهيل
٣-٨-٢٠٢٥
حين أسمع صوت الأذان، وتخترق أذني تلك الكلمات الأولى: “الله أكبر”، شيءٌ ما يهتزّ في داخلي؛ فتهدأ العواصف التي في قلبي، ويسكن ضجيج عقلي، وكأن سكينة خالقي تنزل عليّ.
“الله أكبر” لا تأتي ككلمةٍ عابرة، بل كصرخةٍ تذكّر النفس أن الله أكبر من كل شيءٍ يُرهقها.
الله أكبر من كل وجعٍ يجتاح القلب بصمت، من كل ما يمزّق الروح ولا يعلم به سوى ربي، وكل دمعٍ انهمر دون أن يشعر به أحد.
الله أكبر من كل خذلان، من كل شخصٍ ظننّاه سندًا ثم تركنا، من كل بابٍ أُغلق في وجوهنا، من كل يدٍ امتدّت لتُبعدنا بدلًا من أن تضمّنا.
الله أكبر من كل حلمٍ حسبناه مستحيلًا، فغفونا على ألمه، واستيقظنا على غيابه.
أكبر من كل خطةٍ تعثّرت، وكل أمنيةٍ تأخّرت حتى أوشكت أن تُنسى.
“الله أكبر” تُحيي فينا اليقين أن ما نراه بعيدًا، يراه الله أقرب من طرفة عين.
الله أكبر من كل همٍّ وكربٍ وعقدةٍ في النفس والواقع، من كل عثرةٍ في الطريق، من كل سؤالٍ بلا جواب، من كل انتظارٍ بلا نهاية.
الله أكبر من دمعٍ مكبوت، من وحدةٍ قاسية، من حلمٍ على شفا الانهيار.
أكبر من الأبواب المغلقة، من الدروب الوعرة، من الجروح التي لا تلتئم، من الكتمان المنهك، من القلوب التي لم تجد بعدُ مأواها.
الله أكبر من تلك الليالي التي قضيناها نناجي ونرجو ونبكي بصمت، وهو وحده يسمع ويرى.
إلهي القادر المقتدر، وحدك تعلم ما أكابد،
هوِّن عليّ ما أمرّ به، وقدِّر لي عناق ذلك الحلم الذي لم أبح به لغيرك.
حبيبي يا خالقي، اجبر قلبي وآته سؤله،
أنت ربي، وما لي سواك أدعوه وألجأ إليه؛ فأجبني، إنك أنت القريب المجيب.
![]()
