الكاتبة منال ربيعي
كل الأشياء في حياتي كانت بقراري… حزني، فرحي، خطواتي، وحتى وحدتي.
إلا أنت.
جئتني دون أن أستدعيك، وكأنك نبوءة قديمة تنهض من رماد الصبر.
سكنتني بلا استئذان، كما يسكن العطر ملابس الراحل، وكما يعلّق الوجع في ضلع القلب الذي لا يُشفى.
لم أخترك، لكنني انكسرت بك.
لم أسمح لقلبك أن يقترب، لكنه استوطنني، نحت ملامحه في داخلي، وتماهى مع نبضي كأنه خُلق هناك منذ البدء.
كنتُ أعرف أنني لن أحتملك طويلاً، وأنك ستمضي كما جئت، غامضًا، موجعًا، مستحيلًا…
لكنني لم أستطع أن أمنعك.
غادرتني كما تفعل الفصول حين تهرب من نضج الشجر، وتركتني باردة، مجرّدة، كأن قلبي انطفأ على عتبتك.
لم أعد كما كنت…
كل الذين اخترتهم خذلتهم بنسيان بسيط، إلا أنت، الخذلان فيك يشبه الموت ببطء، يشبه الغرق في ماء لا يُنقذ.
رغماً عني… أحببتك.
رغماً عني… اشتقت إليك.
رغماً عني… ما زلت أراك في كل الذين لا يُشبهونك.
![]()
