...
Img 20250806 wa0000(1)

 

الكاتبة شروق مصطفى 

 

كانت الغرفة ساكنة، مظلمة تمامًا، وأنا أجلس في منتصفها على سريري الذي وُلدت عليه. لا أرى شيئًا سوى ظلي على الحائط.

تدور فوق رأسي المروحة بتكاسلٍ رهيب، لكنها لا تيأس أبدًا، تظلّ تدور وتدور كسجينٍ يبحث عن الهرب من زنزانته التي بلا باب ولا مخرج!

لكنها ما زالت تدور بتثاقل، وصوتها يمتزج بأنين رأسي الذي لا يهدأ أبدًا.

يُذكّرني بالرحى، لا يسكن إلا بعدما يتفتت كل جزء من رأسي، ولا أقوى على إسكاتِه قبل أن يُفتّتني…

فأُطبِق جفني على دمعةٍ تنحدر مني رغمًا عني.

 

أصبحتُ لا أطيق أن أفتح النافذة، يزعجني ذلك النور المنبعث منها، لكنني بين الحين والآخر أبحث عن هواءٍ جديد يغزو صدري وينعشه، لكنني لا أجده.

أنفث ما بقي في صدري من هواء، وكأنني أنفث أفْلاذَ رئتي… بصعوبةٍ بالغة.

كل شيءٍ أصبح يتلاشى عن ناظري: لا نور، لا هواء، ولا وجوه أراها!

حتى أن آخر وجه قد رأيته منذ مدةٍ طويلة، كان وجهًا لا يمكنني التعرّف عليه،

رغم أنه كان قريبًا… رأيتُه في مرآتي!

 

كل شيءٍ بات متغيّرًا، ويشي بأن النهاية أقرب من خطواتي نحو النجاة…

ما أبشع أن تحتضنني تلك الحفرة الظالمة الباردة، لا أنيس بها ولا ونيس!

أليس شيئًا مرعبًا؟

 

ولكن… ما الفرق بين القبر وغرفتي!

 

لكن بين هذا السكوت الثقيل، يمر بخاطري شيئاً لا أدرى إن كان من روحي أم أن الحياة ترسل إلي خيطًا رفيعاً لا يُرى و لكنه بطريقه ما يبلغني أنها تتمسك بي أو ربما كانت الرغبة الدفينة لدى البشر في البقاء ؟ 

 

يبدو أن “حلاوة الروح” كما يسمونها… تحتضنني.

فثمة همسٌ يهمس لي بأن الحياة جميلة، وتستحق العيش.

منذ متى وأنا عاشقة للحياة؟

منذ إدراكي لها، وأنا لا أرى فيها شيئًا مميزًا لأتعلق بها…

أمِن الممكن أن أحبّ الحياة في تلك اللحظة التي أغادرها فيها؟!

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *