...
Img 20250610 wa0155

حوار: مريم نصر

– بدايةً، عرّفنا بنفسك.
أهلًا وسهلًا. في البداية، أنا إبراهيم محمد إبراهيم، المعروف أيضًا باسم إبراهيم خليفة. كاتب بدأت مشواري الأدبي منذ فترة قصيرة ، وكان أول عمل لي هو كتاب “أساطير كيميت”، الذي تم نشره في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2025. يتناول الكتاب تاريخ الحضارة المصرية القديمة.
حاليًّا، أعمل على رواية فانتازيا بعنوان “ممالك بريميولا”، وإن شاء الله ستشارك إما في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 أو 2027.
أنا إبراهيم، إنسان يحب الحياة ويعشق الكتابة. الحياة بالنسبة لي هي أن يُخلَّد اسمي بعد موتي، وهذا أحد أهدافي؛ أن يُذكَر اسمي في سياق المعرفة. الكتابة هي وسيلتي لتخليد هذه المعرفة، ومن ثم تخليد من كتبها.

– متى بدأ شغفك بالكتابة؟ وهل كنت تتوقع أن تصبح كاتبًا؟
بدأ شغفي بالكتابة منذ قرابة أربعةأعوام. بدأت بكتابة المقالات، ثم جربت الشعر، ثم بعد ذلك قررت أن أكتب في الميثولوجيا المصرية والتاريخ، فكان “أساطير كيميت” هو أول كتاب يصدر لي.
بعد ذلك، بدأت في كتابة رواية فانتازيا هي “ممالك بريميولا”.
في البداية كنت أجرب كل شيء، حتى أنني خضت تجربة تقديم الفيديوهات الثقافية على يوتيوب، وقد أحبني الناس كثيرًا لطريقة إلقائي، لكن حين بدأت الكتابة، أحببتها كثيرًا كما أحببت الإعلام.

– ما أول شيء كتبته؟ وهل ما زلت تحتفظ به؟
أول شيء كتبته كان أبياتًا شعرية، لكنني فقدت الورقة التي كتبت فيها الشعر، ولا أذكر الأبيات.
وأول قصة كتبتها كانت عن فتى تاه في الغابة، وكتبت منها بعض الصفحات، لكنني لم أتمها؛ لأنني شعرت أنها ليست شيقة ولن تجذب القارئ.

– من أول من شجّعك على الكتابة؟
أول من شجعني على العلم ذاته وليست الكتابة فقط هو جدي، الحاج إبراهيم خليفة، رحمه الله.
كان هو من جعلني أحب أن أكون إنسانًا صاحب رسالة. كان بالنسبة لي أبًا وصديقًا وكل شيء.
وبعد أن نشرت كتابي الأول، شجعني كثير من أفراد عائلتي، وكانوا يمنحونني طاقة جميلة بكلماتهم الطيبة، وخصوصًا عمّاتي وعمومي، ولكن كل هذا التشجيع لم يكن شئ حيث أن جدي توفي قبل أن ينشر الكتاب ب أشهر بسيطة و لم تكتمل فرحتى فكنت أتمني ان يكون جواري الان و لنها إرادة الله.
.

– هل كانت الكتابة هواية تحولت إلى مهنة، أم كانت هدفًا منذ البداية؟
كانت في البداية هواية، لا سيما المقالات، لكنها مع الوقت تحولت إلى حلم وطموح؛ أن أكتب شيئًا يُخلّد فكرتي، يبني خيالًا أو يخلّد معرفة.
بدأت بـ”أساطير كيميت” لأقدّم مدخلًا بسيطًا إلى التاريخ المصري القديم، وكان الهدف منها تثقيفيًّا، وما زال لديّ طموح بأن أقدّم الأفضل.

– من أين تستوحي أفكارك؟ وهل هناك مصدر إلهام دائم في أعمالك؟
الأفكار تأتيني فجأة. قد تأتيني في منتصف اليوم او في أخره.
أستغل وقت فراغي في الكتابة، ويأتيني الإلهام كثيرًا، والحمد لله، وأرجو من الله أن يبارك لي في هذه الموهبة.
أحب أن أرتّب أفكاري جيّدًا، وأبدأ بحماس، ثم أندمج مع الشخصيات حتى أُتمّ العمل.

– هل هناك شخصية من شخصياتك تشبهك؟
أقرب شخصية إليّ هي شخصية السلطان تميم في رواية “ممالك بريميولا”.
هو شخصية قيادية، يتأنّى في اتخاذ القرارات، لكنه حين يغضب يغضب بشدة.
أشعر أنه يُمثّلني في التفكير، وفي التوازن، وحتى في العصبية وقت الشدة.

– ما أقرب عمل إلى قلبك؟ ولماذا؟
أقرب عمل إلى قلبي هو “ممالك بريميولا”، رغم أنها لم تصدر بعد، لكنني أشعر أنها جزء منّي.
أما “أساطير كيميت”، فقد احتاج إلى قراءة وبحث وتجميع معلومات من مصادر كثيرة وليسمن وخى خيالى، لكن “ممالك بريميولا” من خيالي أنا، لم أعتمد فيها على شيء سوى مخيّلتي، ولهذا أشعر أنها أقرب وأغلى.

– هل هناك عمل ندمت على كتابته؟
نعم. رغم أن كتاب “أساطير كيميت” نال إعجاب الكثير من الناس، إلا أنني أشعر أنني كنت أستطيع أن أقدّم عملًا أقوى منه.
الكتاب ليس خلاصة عقلي، بل هو نقل للمعرفة، لا إبداع خالص.
كنت أريد أن أبدأ بشيء بسيط ومفهوم، ولهذا بدأت به، ولكن لو عاد بي الزمن، لبدأت بـ”ممالك بريميولا”.

– كيف تصف أسلوبك في الكتابة؟ وما الذي يميزك عن غيرك؟
أسلوبي بسيط، وحماسي، لا أُفصِّل في كل شيء ولكن أفصل في المواضع المهمة بشكل تفصيلي غير ممل، وأترك للقارئ فرصة لاكتشاف الشخصية من خلال أفعالها ولا أشرح أبعاد الشخصية في البداية بل .
لا أحب أن أصف الشخصية مباشرة، بل أحب أن أعيش معها وأتحدث بلسانها.
أنا لست دارسًا للكتابة، ولم ألتحق بدورات تدريبية، لكنني أعرض أعمالي على قرّاء، ودائمًا يخبرونني أنها خالية من الأخطاء، فالحمد لله، وهذه شهادة تطمئنني إلى أن أسلوبي مختلف ومميز.
و يعتبر أنني قد صنعت إسلوب جديد.

– هل لديك طقوس معينة أثناء الكتابة؟
نعم. لا أكتب بيدي، بل أستخدم برنامج تحويل الصوت إلى نص.
وهذا يُساعدني على أن أعيش المشهد، وأتحدث بصوت كل شخصية، كأنني أُجسّدها.
أكتب قليلا في جو هادئ، أو مع ضوضاء خفيفة، وبجانبي فنجان قهوة أو شاي، وفي إضاءة خافتةو لكن في الاغلب لا أكترث لائ عوامل خارجية وفى كلا الحالتينأكون في كامل تركيزي.

– كيف تتعامل مع البلوك الكتابي؟
حين يأتيني (البلوك)، لا يستمر طويلًا؛ أسبوع أو أسبوعين على الأكثر.
ثم أضع لنفسي جدولًا، كأن أكتب ألف كلمة في اليوم، أو ألتزم بساعات معينة للكتابة.
وأقول لنفسي دائمًا: “لماذا بدأت؟” ثم أعود وأكمل.

– هل تفضل الكتابة باليد أم بالحاسوب؟ ولماذا؟
أفضل الكتابة باستخدام الحاسوب؛ لأنها أسرع وأسهل، وتُتيح لي التعديل بسهولة.
ولكن الطريقة الفعلية التي أكتب بها هي بالصوت؛ أفتح أحد برامج تحويل الصوت إلى نص، وأبدأ الحديث كأنني أُمثّل، وأدخل في كل شخصية.

– هل تفكر في القارئ أثناء الكتابة، أم تكتب لنفسك أولًا؟
يمكننا أن نقول في هذه الجزئية إنني أفكر في القارئ من خلال كيف أكتب، ومن خلال رأيي فيما أكتبه. لكن القارئ – بالطبع – تختلف آراؤه، فلكل قارئ رأيه، وما يعجب شخصًا قد لا يعجب آخر، وأنا أتقبل هذا جيدًا، فهذا هو النقد الطبيعي.
لكن بينما أفكر في القارئ، هناك أمور أضعها في الحسبان، مثل أن يقرأ الرواية شخص مضطرب نفسيًا فيتأثر بشيء ما ويدفعه ذلك إلى فعل شيء خطير، لذا أراعي هذه الأمور جيدًا.
كذلك، قد يقرأ شخص في مرحلة المراهقة نصًا يحمل إيحاءً خاطئًا، فأحرص ألا أكتب شيئًا يُفهم بشكل غير لائق أو يحمل معاني مزدوجة. حتى في المشاهد الرومانسية، أكتبها بأسلوب رقيق وبسيط، غير فاحش، بل بأسلوب مهذب ومحترم.
وأنا أرفض تمامًا أن تحتوي الروايات على ألفاظ خارجة. هذا أمر يجب أن يلتزم به الجميع، ويجب أن نراعي عقلية الكاتب وأن هناك من قد يتأثر بنص، حتى لو كان الشرير في الرواية هو من ارتكب الفعل، فقد يقلده البعض.
لذا أرى أن على الكاتب أن يكون ملمًّا ببعض جوانب علم النفس، حتى يكتب بطريقة لا تؤدي إلى نتائج سلبية. وهذا أمر مهم جدًا بالنسبة لي.

– كيف تتعامل مع النقد، سواء الإيجابي أو السلبي؟
بالنسبة لي، أرى أن كلا النقدين – الإيجابي والسلبي – يستحقان الاحترام، وأضعهما فوق رأسي.
من يرى أن عملي جميل وقد أعجبه، أقول له: شكرًا على رأيك الجميل، وكم أسعدتني، ومن دواعي سروري أنك فرغت وقتك لقراءة هذا العمل.
ومن ينتقد نقدًا سلبيًا وأرى أن معه حقًا، أقول له: لقد أصبت، وكان يجب عليّ أن أعدل تلك النقطة.
أما من ينتقد لمجرد وجهة نظر خاصة به، فأنا أحترمه كثيرًا أيضًا، وأقول له: شكرًا على رأيك، وشكرًا على وقتك الذي خصصته لقراءة كتاباتي.
أنا أتقبل النقد بكل أنواعه، سواء كان سلبيًا أو إيجابيًا، وبصدر رحب.

– هل سبق وغيّرت فكرة أو نهاية بناءً على رأي القراء؟
أعتقد لا.

– من هم الكُتاب الذين أثّروا فيك أو تعتبرهم قدوة؟

في أحد اللقاءات التلفزيونية قلت إنه الأستاذ نجيب محفوظ، لكن في الحقيقة أنا لم أقرأ له، بل استمعت إلى كتبه صوتيًا، لأني لست قارئًا جيدًا.
أميل أكثر إلى الكتب الصوتية، وأحيانًا أقرأ من دون أن ألتفت إلى اسم الكاتب، فأختار الكتاب بناءً على العنوان، ولا أتذكر معظم عناوين الكتب التي قرأتها.
الكتب الصوتية توفر لي الوقت، وتعطيني نفس الفائدة الموجودة في الكتب المكتوبة.
بالنسبة للأستاذ نجيب محفوظ، فهو من أفضل الكتّاب، وأحببت ما استمعت له من أعماله.
أما قدوتي الحقيقية، فهي الدكتور أحمد خالد توفيق، والأديب الكبير نجيب محفوظ.
وخارج موضوع الكتابة، قدوتي في الحياة عمومًا هو جدي – رحمه الله – بدرجة كبيرة.
لكنني لا أعتبر أحدًا من الكتّاب الحاليين قدوة لي، بل أرى أن نجيب محفوظ وأحمد خالد توفيق قد وصلا إلى ما لم يستطع كثيرون الوصول إليه.
وقدوتي الأولى في الحياة هو جدي، أما من حيث الكتّاب، فلم أتخذ كاتبًا معينًا قدوة، رغم إعجابي الكبير بكتابات نجيب محفوظ و”العرّاب” أحمد خالد توفيق.
ورغم إعجابي بهما، إلا أنهما ليسا مصدر إلهام كبير لي، لأني لا أريد أن أشبه أحدًا، بل أريد أن أكون فريدًا، لا أكون مثل أحد… إلا أنني أتمنى فقط أن أكون مثل جدي.

– هل هناك نوع أدبي تتمنى الكتابة فيه ولم تخض التجربة بعد؟
حاليًا لا يوجد.
في البداية كنت أتمنى كتابة الفانتازيا، وقد كتبت عنها بالفعل.

– ما الذي تقرأه حاليًا؟
حاليًا أنا متفرغ بشكل كامل لكتابة روايتي الجديدة، لكي أستطيع إنجازها قبل أن تُغلق دور النشر باب استقبال الأعمال.
وأتمنى أن أنتهي منها قبل شهر 7.

– ما النصيحة التي تعطيها لأي شخص يريد أن يصبح كاتبًا؟
أود أن أنصحه وأقول له: لا تكترث لآراء أحد سوى من يمدحك، واجعل ذمهم واستهزائهم مصدر قوة لك.
اصبر، وواصل، وكافح حتى تصل إلى ما تريد، وحتى تصل إلى مرادك.
الكتابة هي طريق لترسيخ العلم، فاجعل علمك يُرسّخ بيدك.
لا تكترث لأحد، وابدأ ولا تتوقف حتى تصل إلى نهاية الطريق الذي بدأت فيه.
ولا تخطُ خطوة في مشوارك وتتوقف، بل أتمّه حتى النهاية.
فليس الخاسر من يخسر المباراة، بل من يخرج منها قبل نهايتها.
فقد تتغير الأمور وتربح، والخاسر هو من لم يجرّب ولم يخض المغامرة.
ونصيحتي الأهم: خلّد اسمك في الحياة، فجسدك

 

-في كلمة واحدة، ماذا تعني لك الكتابة؟
حياة

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *