الكاتبة سها طارق
أنثى من سلالة لا تنتمي لهذا الزمان، سامقة الهامة، حادّة النظرات، في عينيها وجعٌ ليس كأيّ وجع، بل هو اختناقٌ حادّ، يقيّدها لتُذلّ الكبرياء الذي دافعت عنه طيلة العمر. تظن أن روحها نضبت، باتت صمّاء لا تسمع، وعمياء لا ترى إلا ظلماً ينغرس فيها، يُعيدها إلى عوالمٍ كانت تظنها الخلاص، لكنها لم تكن سوى نوافذ تومض بعبرة موجعة، تُخبرها أن مسارها يتجه نحو الهلاك بروحٍ مرهقة، ومع ذلك، لم تكن تُبدي رأيًا ولا اعتراضًا…حتى الآن. لا تدري ما الذي اقتحم أيامها، أكان احتشادًا لحروبٍ مؤجلة؟ أم قدرًا خُطّ لها منذ أن قُذفت إلى هذا العالم؟ أم أنها ببساطة فتاةٌ بريئة، تحمل كبرياءً يصعب أن يُحيا به في زمنٍ متكسر كهذا؟ كل الأركان تهمس لها بالفرار، أن تُنقذ ذاتها من ذلك الغزو العنيف، الذي يُضعفها يومًا بعد يوم، لكنها تُصرّ، تصرخ بصمتٍ صارخ، أنها قوةٌ متجذّرة، رغم الرياح التي تخلخل جبالًا كانت عصيّة.
أظنها لم تعد تفرق بين الأشياء، فالضجيج أتى، واكتسح كل شيء، وحطّم الطغيان الذي كانت تظن أن الرجال وحدهم يستطيعون الوقوف أمامه صامتين، لكنها الآن هي من تقف، لا تقوى على قول كلمة… لكن صمتها يملأ الكون ضجيجًا.
![]()
