...
Img 20250812 wa0031

 

الكاتبة نادية آدم

قبل أن نخلق إختار أبي حيواتنا و رتب لها كما تجب أن تكون ، شقيقتي رقيقة و مطلية بالفضي ناصعة تلمع كما حياتها؛ ناعمة. كنت الرمادي الغليظ بطباع شوكية مسننة لا ترحم، كما أراد لي أن تكون قسوتي ، و كأي طفل لم أكترث و حسبت كلما تعرضت للطرق و التشذيب نضجت أكثر و تفتح المستقبل أمامي ، حتى حل الفراق؛ رحلت أختي بحب محتضنة معصم فتاة صغيرة مزينة إياه ، هدية تليق بعيد الميلاد، بينما بقيت طويلا ما بين قرصات المقلمة و مر الرحيل حتى أتى اليوم الموعود ، خرجنا ليلا و سرنا مبتعدين عن المدينة حتى وصلنا الحدود ، حيث هناك سأبقى أواجه أرتال الرمال ، سياط الشمس الحارقة نهارا و برودة الطقس ليلاً. 

عشت طويلا حتى توقفت عن العد ، تارة أندب حظي و أخرى أحقد على أبي لأختياره لي هذه الحياة سلك شائك بين الحدود يا له من مصير مشؤوم. ذات ليل حل الفرج و برغم قرصات الملزمة و القاطع الحديدي أحسست بأن الحظ إبتسم لي و أن الحرية قادمة لا محال . 

أجبرت على تكبيل معصمي امرأة_جثم الظلم فوقها_ للوهلة الاولى لم أكن سيئاً ، كان يداها طريتين و دافئتين فرحت لأني صرت أشبه أختي قليلاً حتى و لو لم أخلق سواراً جميلاً مثلها على الأقل احتضن معصمين رقيقين معاً، و مع مرور الوقت و رتابته بدأت أشعر بإرتعاش الخوف في جسدها ، نغزة الألم و الصراخ الذي يعبر معدني و يأبى إختراق الصمت ، و فهمت معنى الاسى ،فمع حركتها صارت أشواكي تنغرز مخترقة اللحم في سلاسة، ارتعبت من الدم النازف و أيقنت أني لم ولن أسعد ابدا ، خلقت أداة بطش ، لم أخلق ناعماً و لم تكن الحياة إلا لتأخذ مسارها ، هذا أنا بطبيعتي القاسية مهما رق قلبي و مهما حاولت . 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *