الكاتبة رضوى سامح عبد الرؤوف
أنني أشعر بالحيرة من الأمري، لا أعلم لماذا أُقيد الناس؟ ولماذا علي أجعلهم يتألمون؟
عندما تشرق شمس يوم جديد، أتمنى شيء واحد؛ ألا وهو أن يمُر اليوم بسلام دون أن أقيد أحد، أو أجعل أحد يتألم بسببي، ولكن مايحدث بنهاية اليوم خارج إرادتي، وأمنياتي للأسف أُجبر على تقييد الناس، وأجعلهم مكبلين اليدين، وإذا حاول أحدهم أن يتذكى؛ فعليّ أن أجعلهم يتألمون، ويصرخون بكل طاقتهم، وإذا زادت المعركة بيني وبين الشخص المُقيد؛ فعليّ أذيتهِ، وأجعلهُ ينزف الكثير من الدماء؛ ليتذكر إذا حاول التقليل من شأني، أو القتال معي فسيكون هو الخاسر الوحيد، وهذا ما تعلمته ولكن عندما يبدأ أحدهم بالصراخ والبُكاء؛ بسببي فأشعر بالحزن عليهم بشدة، وأتمنى لو كنت أستطيع مساعدتهم، أو تخليصهم من قيدي ولكن لا أملك أي قوة لفعل هذا شيء، وليس لدي قوة لمواجهة هذا العدو، الذي يستخدمني لتعذيبهم.
لقد بدأ يجول بخاطري أسئلة، لم أكن أدركهُ من قبل؛ وهو هل أقيد الظالم أم المظلوم؟ هل أساعد الجاني بالقضاء على المجني عليه؟
أنني اسمع العديد من الصرخات، ولا أستطيع أن أميز إذا كانت صرخة أسيرٍ مظلوم ومجني عليه أم أسيرٍ مقهور لمجرد القبض عليه واكتشاف حقيقته؟
وهذه المرة أشعر بالإنقباض تجاه نفسي، وليس الأسير وهذا ليس؛ لأنه أقوى مني ولكنها امرأة ضعيفة، لا تملك شيء سوى الصراخ؛ لطلب المساعدة من أحد، ربما يمُر ويسمع صراخها، البكاء الذي جعلني أنقبض؛ بسبب شعورها بالألم والقهر.
أنني كنتُ دائمًا سعيد بقوتي، واستمتع بصراخ الضحية، التي تتألم من أسلاكي الشائكة، وكنتُ أشعر بالانتصار عندما أجعل أحدهم ينزف، حين يقاومني وأجعله يتوقف عن كل محاولته، وأُدخل اليائس على قلبهِ وحياته؛ حتى يقرر صاحب الأمر بها، ولكن هذه المرة أشعر بالدهشة تجاه نفسي، وتفكيري، وقلقي على تلك الفتاة رغم أنني لا أعرفها من قبل، ولا أعرف قصتها ولماذا أنا أُكبل يداها بهذه الطريقة؟
ربما لأن هذه المرأة كانت تتحدث بقوة أمام عدوها، وعندما يبتعد تنهار بالبكاء، أم لأنها معصومة العينين ولا تستطيع رؤية عدوها، ومعرفة حقيقتهُ، ولكن التدخل بشئون فريستي ليس من اختصاصي، منذُ اليوم الأول تم شرائي لتعذيب الناس وتقيدهُم، هذه المرة حقًّا لا أستطيع تحمل صراخ ضحيتي، ولا أستطيع سماع بكائها وأنا صامت؛ أنني أريد فعل شيء لها ولكنني أخشى أن أصبح عدو لعدوها، ويتم التخلص مني للأبد، ولا أعُد لدي أهمية عند أحد؛ لأنني سلك شائك ووظيفتي لن تتغير مهما حدث، وإذا تغيرت؛ فلن يكون لدي قيمة عند أحد، وإذا أكملت بهذا الطريق بعد الإشارات، والضيق الذي بدأت أشعر به بتقيد الضحية؛ فسخسر المعنى الحقيقي لي، أو المعنى الذي كنت أعتقدهُ عن حالي؛ لقد كنتُ أعتقد أنني سلك شائك وظيفته تعذيب الأسرى( الجُناة)، ومساعدة الناس بتحقيق العدل الذين يريدونهُ لأنفسهم؛ ولكنني لم أستطع التمييز بين الضحية، والجاني، الظالم والمظلوم أصبحوا متساوين أمامي، ولا أعرف ماذا أفعل للعودة لطريقي الحقيقي، ولكن لدي سؤالين آخرين، أختم بهم هذا الحوار، هل يمكن للعدل والأذى أن يجتمعان، خاصة لو بعيد عن القانون؟ وهل أنا الأداة المناسبة لمساعدة الناس بتحقيق هذا العدل؟
وسؤالًا آخر؛ هل العدل هو الحقيقة؟ وهل يمكن للعدل أن تتفق مع الحقيقة؟
رأيى أنا كالسلك الشائك؛ أرى أن العدل والحقيقة ليسوا نفس الشيء، يمكن أن يسيروا معًا بمواقف ما، ولكن صعب للغاية وصول كلاهما لنفس النتيجة، التي يمكن أن ترضيهم معًا دون الإضرار بالآخر.
![]()
