...
Img 20250812 wa0014

 

الكاتبه: خولة الأسدي

 

“إزاي؟

إزاي؟ إزاي؟

أوصف لك يا حبيبي إزاي؟

قبل ما أحبك كنت إزاي، يا حبيبي؟”

 

كأني قبل مجيئك لم أعش!

وكأن عمري قبلك كان لحظاتِ انتظارٍ وتهيئةً لمقدمك الذي زلزل كلَّ ثوابتي، وجعلني أتساءل، مدركةً رحمةَ الله بي: ما كان سيحدث لي لو لم أُعَدَّ مسبقًا؟! إذا كان هذا حالي بعد كل ذلك، فكيف كان سيكون لو لم يكن ذلك؟

 

فحبك لم يكن عاديًا أبدًا، بل أشبه بصاعقةٍ لم يسبقها مطرٌ أو رعود!

تسونامي لم يعد بعده شيءٌ كما كان.

 

“كنت ولا إمبارح فكراه،

ولا عندي بُكره أستناه،

ولا حتى يومي عيشاه، يا حبيبي.”

 

كانت الأيام متشابهةً حدَّ التكرار، لا يختلف ظاهرها عن باطنها، ولا فرق بين حاضرها وغدها.

تُعاش لأن لا خيار سوى عيشها، وليس لرغبةٍ في عيشها.

ولم أكن أخطّط للآتي؛ لأنه شبيهٌ بالماضي، وكلاهما نسخةٌ باهتةٌ من الحاضر.

كنت أعيش، ولا أحيا، بل ويحق لي القول: إني لم أكن أعرف الاختلاف بين الفعلين حتى أتيتَ أنت كغيثٍ غير منتظرٍ، أروى جفافَ صحراءٍ لم تعرف المطر منذ بدء الخليقة؛ فأحييتَ بي كل ما لم يعرف الحياة.

شعرتُ أني وُلدتُ حينها فقط، ولم أكن قبلك سوى محض جسدٍ يأكل، ويتنفس، وينام، ويستيقظ… لا أكثر من ذلك.

 

“خدتني بالحب بغمضة عين،

ورتّني حلاوة الأيام فين.”

 

لم تُرِني الجمال، ولكن وهبتني نعمةَ رؤيته والشعور به.

 

لم تمنحني الحب، ولكن أحييت قلبي فأحبَّ، وعرف معنى الحب، واستشعره في كل التفاصيل حوله؛ فبدا كل شيءٍ مختلفًا، رغم أنه لم يختلف شيءٌ في الحقيقة، ولكنك أنت من استبدلت روحي، وهنا كان الاختلاف.

 

“الليل بعد ما كان غُربة،

مليته أمان،

والعمر اللي كان صحراء،

أصبح بستان.”

 

وقد كان الليل ظلامًا ومنامًا، وأصبح معك ليلًا، قمرًا، ونجومًا، وأغانٍ، وشجنًا.

 

وقد كان العمر أيامًا يجرّ بعضها بعضًا، ومعك أصبح ملحمةً من المشاعر وفصولًا من السعادة، لا تعرف إلاك ربًّا يُصرّف أمورها كما يحلو له.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *