كتبت: منال ربيعي
كان المفتاح بين أصابعي يلمع كنبضٍ حي، والبئر أمامي تتّسع حتى صارت سماءً كاملة. همست العجوز:
“الآن يا ابنتي… افتحي الباب الأخير.”
مددت يدي، لكن فجأة، كل شيء اهتز، البحر انكمش، الأصوات تلاشت، والضوء تحوّل إلى بياض كثيف غمرني. أحسست أنني أسقط، لا في الماء، بل في فراغ بلا نهاية.
ثم جاء صوت آخر، قريب جدًا:
“منال… منال، اسمعيني… افتحي عينيك.”
فتحت جفوني بصعوبة، فوجدت وجوهًا أعرف بعضها ولا أعرف البقية، أضواء بيضاء، أجهزة تصدر أصواتًا منتظمة، ورائحة مطهّر نفّاذة. يد دافئة أمسكت بيدي، ورجل يبتسم والدموع في عينيه:
“حمد لله على سلامتك… كنتِ في غيبوبة طويلة.”
لم أقل شيئًا، فقط أدركت أن البيت، الطفلين، الحارس، والمفتاح… كانوا جميعًا رحلة روحيّة أنقذتني من الغرق في العدم.
ابتسمت لنفسي، وكنت أعلم أن الأبواب التي فتحتها هناك… ستظل مفتوحة هنا، ما حييت.
![]()
