الكاتبة خولة الأسدي
وأتيتُ، أُجرجرُ تجاربي المُرَّة، وأتعجزُ القلق!
وأتيتُ، مُثقلة الروح بالخيبة، أضمُّ في قلبي الذي شاخ في انتظار هذه اللحظة، ألف أمنيةٍ ساذجة. كبرتُ أنا، وبقيت هي على براءتها الغبية، تنظرُ إلى العالم من خلف شراييني الوردية، بنظراتٍ حالمةٍ، وتتقافزُ بين أضلعي متمردةً على محاولاتي لجم صرخاتها الفرِحة!
ويُقدّم لها المنطق صحف الذكرى، لعلها ترعوي حين تتذكر كم مرةٍ خابت آمالها، فلا تعود تنتظر خيرًا من شيءٍ أو أحدٍ، ولكنها تُعرضُ بوجهها عنه، مُرددةً عبارتها الغبية الدائمة: “هذه المرة، الأمر مختلف!”
ولكن.. هل هو حقًّا كذلك؟
كم أتمنى لو يُصادق القدر على توقعاتها؛ فقد أنهكتني الخيبة، ولم أعد حِملَ خذلانٍ آخر.
وأتيتُ، رافعةً رايات استسلامي قبل خوض المعركة، أنا التي خُضتُ آلاف المعارك مُجبرة، لم يعُد فيَّ ولو نُزرٌ يسيرٌ من القدرة، وبالكاد ما زلتُ صامدةً رغم انهياراتي الصامتة!
وأتيتُ أمتطي مركب الحذر الغامض، متنكرةً لنفسي بحجة الحماية!
أتيتُ أخيرًا، ولكني حين فعلتُ، وصلتُ أخرى!
![]()
