...
Img 20250821 wa0016

 

الكاتبة خولة الأسدي 

 

 

“نحن لا نتألّم حين نتألّم فقط، بل نتألّم أيضًا حين نتذكّر أننا تألّمنا.”

 

لكن تظلُّ القدرة على الإحساس وجعًا ونِعمةً في آنٍ، لا يُدرك قيمتَها إلا من سُلبها.

فبعضُ النوازل تنهمر على الأرواح كحبّات بَرَدٍ هائج، لا تترك لنا مجالًا حتى للأنين، وتخلّف وراءها انبهارًا مُطبِقًا حتى عن بالألم!

فيمضي من ابتُلي بها شاردًا، كمن يسير في ضبابٍ كثيفٍ من مشاعرٍ متنافرةٍ؛ لا يملك وقتًا للبكاء أو التفكير، ولا يمنحه وجعُه فُرصةً لرثاء نفسه!

تخزه خناجرُ الكمد، مُمزّقةً أحشاءه دون صوت، بينما يواصل زحفه الصامت، سادرًا في ذهوله، الذي يصرخ بلغةٍ لا يفكّ رموزها إلا من كابد ذات الشعور.

 

لا أستطيع أن أصف لك تمامًا كيف يبدو هذا الألم، لكن تخيّل شخصًا يحمل في داخله شظايا زجاجٍ حادّة، تتحرّك كلما مرّت به فكرة، أو تنفّست خلية؛ تمزّقه بصمت، تاركةً فيه جراحًا لا تُرى، لكنها تفوق الموتَ قسوةً!

 

وهذا النوع من الألم لا يعود منه المرء كما كان، بل يخرج منه وقد اكتسب في صمته القَسريّ لغةً لا تُنطَق، ولا يُدرِكها سوى من مرّ بذات التجربة المُرّة، التي تُهذّبنا وتمنحنا صلابةً ناعمة، تجعل الحياة تبدو مختلفة في كل جوانبها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *