...
Img 20250611 wa0103

الصحفية: خديجة محمود عوض

 

ما بَينَ الحَـرفِ والوَجَـع… امرأة تكتب بِمـداد مِن روحها

 

حين تخـطّ الكاتِـبة سطـورها، لا تَكتب حروفًـا، بل تنفـث من روحها شيئًا يُشبـه الاعتراف، ويُشبـه التوق إلىٰ حياةٍ أصدق من الواقع.. في كل نصّ تكتبه، ثمة ظلّ جرحٍ قديم، أو صدى حلمٍ يتوارى خلف الحنايا، في هذا الحوار، سنغوص معها في عمق الأسئلة التي لا تُطرح، لنكشف وجه الكاتبة حين تنفرد بنفسها، وتحدّق في ورقةٍ بيضاء كأنها مرآةٌ لنفسٍ تتشكّل.

1. من تكونين حين تنزعين عنكِ لقب “الكاتبة”؟ ومن تكونين حين تنفردين بالقلم وحدكِ دون جمهور؟

-بدون لقب “الكاتبة” أنا منال إنسانة تغوص في الأعماق باحثة عن الصدق و البساطة في الحياة ، أحب التأمل في التفاصيل ، أما حين انفرد بالقلم بعيدا عن الجمهور أكون انا فقط ، فتاة تبوح بمشاعرها للورق وتكشف عن ذاتها بكل صدق

 

2. متى كانت لحظة البداية؟ وما الحدث الذي دفعكِ إلى الإمساك بالقلم؟

-لحظة البداية كانت في ليلة غمرني فيها الحزن فوجدت نفسي أكتب بلا توقف، لم أشعر بالوقت وعندما انتهيت كان ما كتبته شعرا قرأته أختي الحبيبة فانبهرت بأسلوبي و منذ تلك اللحظة، شعرت كأنني اكتشفت روح الكاتبة داخلي .. لم يكن هناك حدث محدد يدفعني للكتابة، لكنها أصبحت ملجئي الآمن الذي أخبئ فيه مشاعري كوني كتومة بطبيعتي، ومع ذلك كان للسنة الماضية دور قوي في تقوية علاقتي بالقلم إذ وجدت نفسي أكتب أكثر من أي وقت مضى لمواجهة التحديات والمشاعر التي عشتها

 

3. كيف تصفين علاقتك بالنص؟ هل هو انعكاسٌ لما تعيشينه أم لما تتخيّلينه؟

-علاقتي بالنص هي علاقة روحانية وعاطفية أحيانًا يكون النص انعكاسًا صادقًا لما أعيشه من مشاعر وتجارب وأحيانًا أخرى يكون مرآة لما أتخيله أو أتمناه لكنني أميل أكثر للواقعية، لذا غالبًا ما أكتب هو شعور عشته أكثر من اعتمادي على التخيلات

 

4. هل تتقبلين النقد بسهولة؟ وما الحدّ الفاصل لديكِ بين النقد البنّاء والهدّام؟

-أتقبل النقد بسهولة إذا كان بناءً وصادقًا وموجهًا لتحسين عملي وتطويره مع اقتراحات تساعدني في الارتقاء، أرى أن الحد الفاصل بين النقد البناء والهدام هو النية والطريقة فالنقد البناء يأتي بدافع المساعدة ويُقدم باحترام ، بينما النقد الهدام يفتقر إلى الاحترام وغالبًا هدفه مهاجمة الكاتب شخصيًا أو احباطه دون تقديم حلول أو اقتراحات واضحة.

Img 20250611 wa0104

5. ما المشروع الأدبي الذي تحلمين بإنجازه ولم يحن أوانه بعد؟

-المشروع الذي أحلم بإنجازه هو أن تتحول أعمالي إلى أفلام تُعرض على الشاشات أو في السينما بما في ذلك روايتي الجديدة التي أعمل عليها حاليًا، والتي أثق بأنها ستترك صدى واسعا.. أؤمن أن كل شيء يحدث في وقته المناسب لذلك أعمل بشغف وجدية لتحقيق هذا الحلم يومًا ما بإذن الله

 

6. ما الرسالة التي تودين إيصالها لكل فتاة تملك الحرف لكنها تخشى أن تبوح به؟

-رسالتي لكل فتاة تملك الحرف لكنها تخشى البوح به:

” لا تخجلي من صوتكِ الداخلي فهو انعكاس لروحك.. الكتابة ليست مجرد كلمات بل وسيلة للتعبير عن ذاتكِ وإلهام الآخرين لا تخافي من التجربة ولا من الفشل فكل خطوة تخطينها تقرّبك من تحقيق ذاتك ابدئي بما تشعرين به ودعي الحروف تسرد قصتكِ لأن العالم يحتاج لسماع صوتك ”

 

7. لو سُلب منكِ القلم، هل تظلّين الكاتبة؟ أم أن الكتابة عندكِ فعلٌ لا يُفصل عن الهوية؟

-حتى لو سُلب مني القلم سأظل أكتب لأن ما لا تعرفونه عني هو أنني شخص يكتب كل شيء في عقله أولاً ثم ينقله إلى الورق صدقوني في أغلب الأحيان هكذا يحدث معي .. الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد أداة بل هي جزء من كياني وطريقتي في التفكير والتعبير عن نفسي.

 

8. لو كُتب لنصٍّ من نصوصكِ أن يُخلّد، فأيّ نصّ تختارين؟ ولماذا؟

-النص الذي أرغب في أن يخلد هو التالي :

” اليوم التقيت بمنال الصغيرة لقد زارتني من جديد .. تلك الطفلة التي خبأتها داخلي طويلًا ها هي تعود طفلتي الداخلية التي ظننتها تائهة لتذكرني بوجودها ولتخبرني بكل وضوح كم هي فخورة بنسختها الكبيرة اليوم.. دمعت عيناي لوهلة لأن كلماتها أعادتني إلى ذكريات مؤلمة ذكرتني بجبني، بخوفي، بسذاجتي، وضعفي طفلتي الداخلية كانت مجبرة على العيش بصمت وسط عالم صاخب عالم لم يمنحها فرصة النطق أو التعبير عن نفسها..

بكت كثيرًا في الخفاء دون أن تجرؤ على إظهار دموعها خشية أن يراها أحد حرمت نفسها من أشياء كانت تتوق إليها استسلمت لضعفها وسلّمت طفولتها وقراراتها للآخرين فضاعت هويتها وضاعت معها أشياء كثيرة كانت تحبها في الحياة.. ولكن ها أنا اليوم ألتقطها من بين الضياع وجدتها نعم عثرت على منال الصغيرة التي كنت أبحث عنها طويلًا عانقتها بشدة ووعدتها وعدًا لن ينكسر بأن لا أتركها مجددًا و سأعيد لها ما فقدته سأمنحها صوتًا قويًا وهوية حقيقية وسأعوضها عن كل ما خسرته مهما كلفني ذلك فحاولت أن أشفيها خطوة بخطوة طفلتي الصغيرة ها أنا بحب وصبر أعطيتكِ هوية جديدة وشخصية لا تهزم أنا وأنتِ معًا سنصنع حياة نستحقها..

-لأنه يمثل نقطة تحول حياتي و تصالحي مع ذاتي، أنه رسالة أمل و شفاء لكل من فقد جزءً من نفسه في زحمة الحياة

 

9. وأخيرًا، إن سُمح لقلبك أن يهمس لقارئك برسالةٍ واحدة، لا تنشرها الصحف ولا تدوّنها الكتب، فماذا يقول؟

-إن سُمح لقلبي أن يهمس لقارئي سيقول:” اعتن بطفلك الداخلي واسمع صوته ، لا تخجل من جراحك بل اجعلها نقاط قوة تنطلق بها نحو الشفاء و بناء أفضل نسخة من نفسك ..

و أخيرا ، لا تفقد إيمانك بنفسك مهما كان الظلام حولك تذكر أن هناك دائمًا نورًا داخلك قادرًا على إرشادك، فقط آمن به واتبع صوت قلبك ”

 

10. كيف ترين نفسك الآن بعد هذا الحوار؟ وهل شعرتِ أن الأسئلة كشفت جانبًا مختلفًا عنكِ لم تتحدثي عنه من قبل؟

-أرى نفسي بعد هذا الحوار متصالحة أكثر مع ذاتي لأنني كتبت مرة أخرى عمّا بداخلي، الأسئلة كانت بمثابة مرآة جعلتني أتعرف على منال الكاتبة والإنسانة العادية في آنٍ واحد.. تطرقت إلى أمور لم اكتب عنها من قبل لكنني سعيدة لأنني كشفت عنها الآن، أعتبر هذا الحوار خطوة أخرى نحو تعزيز صوتي الأدبي والإنساني.

 

في الختام؛ حين تنتهي الكلمات، يبقى الأثر. وكلمات الكاتبة: ” ” لم تكن مجرّد حروف عابرة، بل كانت بصمات في ذاكرة القرّاء. نُودّعها ونحن نعلم أن القادم منها سيكون أعمق، أصدق، وربما أشد وقعًا… فهي لا تكتب لتُقال فحسب، بل لتُحسّ، وتُحدث في القلب رجفة لا تُنسى.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *