...
Img 20250901 wa0012

الكاتبة علياء فتحي السيد

 

قد تكون مشتّتًا إلى أبعد حد، يكادُ رأسك أن ينفجر من كثرة ما يحمل من فِكرٍ وضغوط؛ ولكن حين تحمل كل أعباءك وتمضي في طريق الله، تجد نورًا من حيث لا تدري، وإن كنت مثقلًا بكل هموم العالم.

 

أُذكِّر نفسي معك، صديقي… لعل الله يقبلنا.

 

الطريقُ طويلٌ يا صديقي، مُتعِبٌ ومُرهِق، ولكن يكفيك أن تكون في معية الله وحفظه وودائعه.

امضِ في طريقه قدمًا… تقرّب إليه… ائتِه مَشيًا، يأتيك مهرولًا. اغتنِم كل فرصة إلى الله، قبل أن يذهب عمرك.

 

تحصّن بالله، بقيام ليلٍ في خلوة مع الله تُثلِج قلبك وتناجيه وحدك، بصلاة فجرٍ تملأ يومك بالأمل والحياة، بوِردٍ من القرآن يشرح صدرك، بذِكرٍ يطيبُ به لسانك، بِنِيّةٍ صادقةٍ تُطهّر قلبك، بقلبٍ سليمٍ يحيا في أمان الله، بعمل خيرٍ يُدخِل سرورًا على مسلم، ويكُن زكاةً عنك، عن مالك ووقتك وصحتك، ويمحو ذنوبًا من صحيفتك.

 

حين يضيقُ صدرك، استمع لأجمل صوت في الكون…وهل هناك أجمل من صوت القرآن يصدح في الأفق بعذوبة، فيشرح الصدور، ويكون كالبلسم لكل داء؟

 

اِسعَ، واجتهد، واعمل، وتذكّر ربك في كل خطواتك؛ فمن خاف الله ظلّ ضميره مستيقظًا، وكان في مأمنٍ دائم.

 

لا تغرّنك الدنيا وما فيها، فكل متاعها زائل، واعلم أن عملك هو الباقي، فاجعله صالحًا خالصًا لوجه الله.

 

نعم، لسنا ملائكة، بل إننا بشرٌ ضعفاء، ولكن أتدري أجرَ من يُجاهد نفسه وضعفه في سبيل الله؟ أتدري جزاء ربك، وعظيم أجره على صبرك؟ أتدري قيمة أن تعيش مُطمئنًا، راضيًا عن ذاتك، ضميرك مرتاح؟ أتدري قيمة أن تكون أثرًا طيبًا، وقدوةً حسنةً لا تخجل منها ما حييت؟

 

اقرأ القرآن بقلبك قبل عينيك…استشعِر صدق معانيه، واعمل به…اتّبِع ما يُوحَى إليك… واجعل خُلُقك القرآن.

 

واعلم أن الله يُضيء الطريق لمن يسير إليه، وأن الله إذا أحب عبدًا، حبّب إليه خلقه.

 

وإليكِ، أختي الغالية…حافظي على حجابكِ بدون تبرّج، حجابًا شرعيًا فضفاضًا، لا يكشف شيئًا. واعلمي أنكِ أميرةٌ بعفّتك، وملكةٌ مُتوّجةٌ بستركِ.

 

هيا، دعنا نجدد التوبة معًا، عسى أن يُدخِلنا ربنا في عباده الصالحين، ويجعلنا من الفائزين.

 

فالإيمان لا يتجزأ…الإيمان قولٌ وفعلٌ وعمل…فاجعل الإيمان في كل خطواتك، اجعله يغمرك قلبًا وقالبًا، واجعل شعارك من الآن: “وعَجِلتُ إليك ربي لترضى.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *