...

بلا لوم

سبتمبر 3, 2025
Img 20250903 wa0030

الكاتبة منة الله محمد

 

هناك أشخاص، تتعامل معهم فتشعر وكأنك تمشي على حافةٍ صخرية؛ كل كلمة تقولها، كل شعور تبديه، يمكن أن يهتز عليه العالم كله. هم لا يعرفون معنى الخطأ، ولا يعترفون بالضعف البشري. كل شيءٍ تفعلينه يبدو عندهم مبالغًا فيه، بينما كل تصرفٍ منهم يبدو نقيًّا، بريئًا، وكأنهم ملاكٌ هبط على الأرض لتعليم البشر معنى الكمال.

 

تتحدثين، فتشعرين أن كلماتك تتلاشى في صمتهم القاسي، وأن شعورك يُعالج باللوم المسبق، وكأن العالم كله خطأ ما عداهم. كل محاولة لتفسير، أو اعتذار، أو حتى شرحٍ بسيط، تصبح عندهم دليلًا على ضعفك أو مبالغتك. كل شيءٍ يتحول إلى اختبارٍ لصبرك، لتوازنك، لقدرتك على تحمّل ثقل من لا يرى في نفسه خطأً.

 

تتخيلينهم دائمًا واقفين هناك، بابتسامةٍ هادئة، عيونهم ترقبك وكأنك أنتِ المخطئة، أنتِ التي تبالغ، أنتِ التي لا تفهم. كل حركة، كل نظرة، كل شعورٍ منك يُحوّل إلى شيءٍ خاطئ، بينما هم فوق كل شيء؛ بلا لوم، بلا مساءلة، بلا اعتذار.

 

وفي النهاية، تتعلمين أن تحمي روحك، أن تحيطها بسياجٍ من الصبر والهدوء، أن تحمي دفء قلبك ونقاء شعورك من برودة حكمهم، من قسوة أفعالهم، من ملاكٍ بريء يرى نفسه فوق كل شيء.

تتعلّمين أن تبتعدي عن صخبهم، عن قياساتهم، عن أحكامهم التي لا تعرف الرحمة، وأن تظلي قوية، حتى لو بقيتِ وحيدة في هذا الصمت؛ لأن سلامكِ الداخلي أغلى من كل محاولةٍ لإقناع الآخرين بصوابكِ أو بشرح إنسانيتكِ.

 

وفي لحظةِ هدوء، تدركين أن العالم لن يتغيّر لهم، لكن قلبكِ قادرٌ على البقاء سليمًا، قادرٌ على الحفاظ على دفء شعورك، على نقاء روحك، رغم كل المظاهر الزائفة، رغم كل ملاكٍ بريء يرى نفسه فوق كل شيء، رغم كل من يرفض أن يرى في نفسه مجرد بشر.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *