الكاتبة فاطمة صلاح الدين بُجة
من أنتِ؟
وقفتُ حائرةً، مشتتةَ الفكر، عندما وُجِّه إليَّ هذا السؤال بغتة.
من أنا؟!
ماذا أقول؟ وكيف الجواب عن هذا السؤال المرتجى؟
هل أكتفي بنطق حرف اسمي؟ أم أحكي لهم عن حالي كيف يبدو، وكيف كان في الماضي الأليم؟ أم أشكو لهم قسوة الأيام، وأبثُّ لهم داء حزني والهموم؟ أم أحكي لهم عن مجد أهلي، وأكون من أمجادهم فرحةً فخورة؟
يا لغرابتي! ما كل هذا التعقيد؟ فاطمة فقط، كهذا، دون زيادة، دون فلسفة الحديث.
أو ربما أسهو قليلًا، وأقصّ لهم قصصي الكثيرة، ثم أصحو في ذهول، بعد أن قلتُ لهم: أنا أنثى، لها من الأسرار ما يشيب له الرؤوس، صامدةٌ وقت الشدائد، لا يهزّ لي بدن.
مهلًا، لا تظن أني بلا مشاعر، أو أن تظن بيَ الظنون، فأنا قلبي كبير، يحب كل الخيرين، بسيطةٌ، لا تبهرني زينة الدنيا، فهي في زوالٍ لا يدوم، أسعى لرضا العزيز، فهو ربُّ العالمين.
هل علمتَ من أكون، أيها السائل؟ أم عني ما زلتَ جهولًا؟
لا عليك، فأنا كائنٌ غريبُ الطبع، يلتفّ بي الغموض، كهذا عشتُ، وكذا سيكون أيضًا حين أرحل، تاركةً خلفي الكثير من الغموض.
![]()
