...
Img 20250911 wa0005

 

الكاتبة منال ربيعي

 

أنا المرأةُ التي تعرف أنّ في كلِّ رجلٍ ظلًّا ينتظرها، نصفًا من روحها تاه في متاهات الأكوان، نصفًا يشبهني في الغيب كما يشبه الماءُ منبعه. أنا لا أبحث عن رجلٍ عادي، بل عن ذاك الذي حين يلمس يدي ينفتح في قلبي نهرٌ فرعونيّ قديم، وتنهض من بين أضلعي آلهة الحبّ والخصب والوفاء، فتعود الأرضُ كلّها بستانًا يفيض بالقمح واللوتس والندى. عنده أصيرُ طفلةً سماويّة تتعلّم أبجديّة النور، وتكتشف أنّ ضعفي تاجٌ وأنّني كلُّ امرأةٍ وُلِدت على الأرض في كلّ زمن، وأني معَهُ أُولد من جديد في كلِّ لحظة.

 

وفي كلِّ امرأةٍ، رجلٌ واحدٌ فقط، حين يطلّ بعينيه، تعودُ إليها أسماؤها المنسيّة، أصواتها في الأساطير، وتغدو أنوثتها صلاةً مستجابة، وحنينها إلى الطين الأوّل نهرًا يتدفق ويصير سماءً. معه تتفتّح أسرارها كما تتفتّح زهرة لوتس عند شروق رع، وتخرج من قلبها أجمل امرأةٍ خُلقت، امرأةٌ تُشبه الأرض حين يغسلها المطر الأوّل وتلمع حباتها كالنجوم.

 

لكن اللقاء بين النصفين ليس وعدًا للجميع، إنّه قدرٌ يُمنح كأنّه شعاعٌ من الأزليّ. قلّةٌ فقط يمسّهم، أمّا الآخرون فيتعلّمون التعايش ويخفون تحت وجوههم أقنعة الحياة، بينما قلوبهم تظلّ تسافر في صمت نحو النصف الغائب، ترفع له صلاةً صوفيّة كلَّ صباح وكلَّ مساء، علّ الأرواح تلتقي كما التقت في البدء، في حضرةٍ واحدةٍ من نورٍ وحبٍّ لا يفنى، فيبقى الأمل نارًا صغيرة تضيء دروبهم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *