الكاتبة نور عبد الله
ذرفت السماء مدامعها، فانهمرت قطراتها على الحشائش تُداعبها، وعلى الأزهار تُنعشها، وعلى الأرواح تُخرجها من قبورها.
رأيت الناس تحت الجدران يحتمون، وداخل المتاجر يختبئون، كلٌّ يفرّ من السيل خشية أن يجرفه.
لم أجد لتوجّسهم مبرّرًا، ولا لفرارهم حجّة.
أليسوا هم من يُصلّون آناء الليل وأطراف النهار، يُنادون الرزّاق أن يمنّ على الزرع بهذه الأمطار؟
أليسوا هم من يرسمونها في لوحاتهم، ويكتبون عنها في أشعارهم، ويتغنّون بها في مجالسهم؟
فما بالهم يوم حلّت، ولّوا عنها هاربين؟
سألت الشوارع والأبنية، لكن بدا أنهم لم يُكملوا القصيدة أو الأغنية.
وبقيت أنا والأمطار وحدنا في البلاد، نهيم ونسأل: لماذا يطلب البشر ما لا يريدون؟
بل لماذا يمتنعون عمّا طلبوه حين يأتيهم؟
![]()
