الكاتبه أمل سامح
طفلٌ حافي القدمين، وجهه غارقٌ بالدموع والرماد، يجرّ أنفاسه المرتجفة وهو يحتضن شقيقته الصغيرة وسط ركام غزّة.
لا والدين بعد اليوم. لا بيت يؤوي. لا أمان. لا طعام ولا ماء ولا دواء.
فقط صراعٌ عارٍ من كل رحمة، معركة بقاء لا ترحم.
يمضي الصغير بخطواتٍ متعثّرة، يحمي أخته بجسده النحيل، وكأنّه يعرف أنّه في أي لحظة قد يُسحق كما سُحق أبواه، لكنّه يصرّ أن يبقى حاجزها الأخير أمام الفناء.
يسيرون جنوبًا بلا دليل، مثقلين بالفقد، مسلوبين الطفولة، يلاحقهم الموت كظلٍّ لا يفارقهم، يترصّدهم مع كل خطوة، وكأنّ الحياة تحوّلت إلى فخٍّ محكم لا مفر منه.
قلوبهم تضجّ بخوفٍ خانق، وأنين فقدٍ لا يُحتمل؛ كانا يحتاجان اليد التي تربّت وتطمئن، فوجدوا الفراغ يصفعهم ببرودٍ لا يُطاق.
أيُعقل أن يُشيح العالم بوجهه؟!
هذه ليست مجرد صورٍ عابرة، بل نزيفٌ مفتوح، وصرخة دامية في وجه إنسانيّة تتلاشى على مرأى من الأطفال الذين لم يطلبوا سوى حضنٍ يقيهم برد الفقد.
![]()
