كتبت : ريم رمضان السلوت
يستيقظ عند السَّحر، لا يوقظه الأذان بقدر ما يوقظه القلق المتربّص في أعماقه.
تدور في داخله دوائر متشابكة من الهموم، توشك أن تفتك به، فيسكنها بذكر الله، ثم يقوم لركعتين يبث فيهما شكواه، علَّه يجد في السجود ما يعينه على الصبر والثبات.
هو طالب علمٍ يلاحق حلمه، وعامل مستقلّ يسعى وراء رزقه. كلا الطريقين يحتاجان إلى غرفة هادئة، مقبس كهرباء، وشبكة إنترنت مستقرة… لكن الواقع أبى أن يمنحه تلك الرفاهيات.
ينشق هدوء الفجر على صراخ الأطفال في الخيمة المجاورة، فينهار سكونه الضئيل، ويضطر للخروج باحثًا عن مكان يمنحه بعض الإنترنت. يمشي مثخن الخطى، قدماه ما تزالان تحملان أثر الشظايا التي نجا منها بأعجوبة. لا يعرف أيرجع حيًّا أم تبتلعه المخاطر. حتى إذا وجد من يبيع ساعاتٍ من الاتصال بثمنٍ فادح، جلس أمام شاشته حائرًا:
من أين يبدأ؟
أيمضي في طريق العلم؟ أم يغوص في درب العمل الحرّ؟
يرفع بصره إلى السماء هامسًا:
اللهم دلّني إلى ما فيه الخير، وأفض عليّ من نورك ما يبدّد حيرتي، فأنا عبدك الفقير، وأنت العليم بما لا أعلم.
ورغم القسوة كلّها، لم يتوقف. ظلّ يسير بخطى مثقلة لكن واثقة، يتوهّج في مساره علمًا وعملًا. صقلت المحن إرادته كما تصقل النار الذهب، حتى صار نجاحه شاهدًا على أن الزهرة قادرة أن تنبت من بين الركام، وأن طريق المجد يبدأ أحيانًا من قلب الألم.
![]()
