الكاتبة آلاء فوزي
ابكي يا شهرزاد!
أهلاً بكم، أنا “فؤادة” صديقة “شهرزاد” المقربة،
أشعر بأن صديقتي ليست بخير!
حسنًا، هي دائمًا حزينة؛ لم نعد نتنزه معًا أو نضحك، لقد صمتت شهرزاد.
ربما أتوهم!..
أعني…
في الواقع…
حسنًا، سأحكي لكم:
“شهرزاد” و”بسطويسي” زوجان سعيدان؛ لديهما أربعة أبناء، اثنان من الذكور، ومثلهما من الإناث. هذا ما يقوله الجميع، ولكن…
ماذا عن الحقيقة؟
تعالوا لنرى.
ولكن أولًا، سنرتدي هذه القبعات، “قبعات الإخفاء”، حتى نراقب ونكتشف الحقيقة،
دون أن يلحظ أحد!
هيا بنا!
انظروا!
عاد بسطويسي للتو من عمله،
يا إلهي! ما هذا الإزعاج!
إنه يضرب الجرس باستمرار! لا يرفع يده عنه!
بوم بوم بوم…
بسطويسي يضرب الباب بعنف، ويركله صارخًا:
شهرزاااااد!
افتحي! شهرزاااد!
أين أنتِ أيتها الصماء؟!
افتحي حالًا!
فتحت شهرزاد الباب بفزع؛ فاستقبلها بسطويسي بصفعة على وجهها صارخًا:
ما هذا البطء؟!
هل عليّ أن أنتظر ساعة أمام الباب حتى تفتحي؟!
وضعت شهرزاد يدها على وجهها بصدمة، وقالت بدموع: كنت في الحمام!
بسطويسي يشير نحو المطبخ بتسلط:
ولا كلمة! أريد الطعام حالًا!
أحضرت شهرزاد الطعام، وأكل بسطويسي ملعقة من الأرز، ثم رمى الطعام في غضب وقال:
ما هذا القرف!
الملح زائد جدًا!
أحضري لي طعامًا آخر!
شهرزاد بحزن: ولكن………
بسطويسي مقاطعًا: اخرسي!
نفذي الأمر!
ألا يكفي ما أعانيه في عملي مع مديري؛ لأحضر لك المال الذي تضيعينه في التفاهات؟!
ثم نهض وأكمل: ثم أخبريني:
ماذا تفعلين طوال النهار؟!
أنا أُكد وأتعب، وأنتِ لا تجيدين حتى طبخ الأرز!
صرخت شهرزاد باكية:
أنا طوال النهار أطبخ، أنظف، أغسل الأواني!
أجهز الأولاد للمدرسة، ثم أستقبلهم عند عودتهم!
أكملت وهي تشهق:
أنظم طعامهم، لعبهم، مذاكرتهم، كل شيء،
وأتزين لك في المساء، وأنت لا تساعدني أبدًا!
بسطويسي باستنكار:
وترفعين صوتك عليّ أيضًا!
سأعرف كيف أعلّمك الأدب!
وبدأ يخلع حزامه ليضربها؛ فركضت شهرزاد وأغلقت غرفتها في هلع، وبدأت في بكاء مرير.
في اليوم التالي
شهرزاد تكلم أمها في الهاتف.
الأم: حبيبتي، اشتقت لكِ، لماذا لا تزورينا؟
شهرزاد تتنهد بأسى:
أمي، تعرفين أن بسطويسي سيغضب.
الأولاد في المدرسة، وهو في العمل؛ لذا أردت أن أحدثكِ في أمر مهم.
الأم: بالطبع، عزيزتي.
شهرزاد بحزم: سأطلب الطلاق.
الأم تصرخ مستنكرة:
طلاق؟!
هل جننتِ؟!
وهل تزوّجتِ لتتطلقي؟!
ماذا سيقول الناس عنا؟!
شهرزاد منهارة:
أنا أعيش في عذاب، جسدي مليء بالكدمات بسببه،
لسانه سليط، ويضرب الأطفال أيضًا!
أنا لا أستطيع النوم بسبب الكوابيس!
وأكملت باستعطاف:
رجاءً، أمي!
الأم بقسوة:
ليس لدي بنات تتطلق؛ هذا مبدئي. اصبري واحتسبي!
شهرزاد بانهيار: لم يعد لدي طاقة!
الأم:
لأنكِ غبية؛ تستفزينه ثم تشتكين قسوته،
إنه يشكو كثرة عنادك، وطول لسانك!
شهرزاد بغضب:
وهل تصدقينه حقًا؟!
الأم بهدوء:
مهما كانت الظروف، تحمّلي لأجل أولادكِ. صحيح أنه عصبي، لكنه يحبكِ؛ لا تخربي بيتكِ بيدكِ.
شهرزاد بتوسل: لقد خانني منذ شهرين!
الأم: لابد أنكِ قصّرتِ في حقه! هو رجل، وله احتياجات!
آخر كلام لدي: لا طلاق!
وأغلقت الأم الهاتف، وشهرزاد مصدومة.
فؤادة بتفكير:
هذا يكفي…
لنخرج…
فؤادة بحزن: كان توقّعي في محلّه؛
هي ليست بخير، لكنني أعرفها، إنها قوية.
ثم أكملت بثقة:
صحيح أنها ابتعدت عني، ولكن إن طلبت مساعدتي فلن أتركها. أثق أنها ستترك هذا المتوحش وتنجو بأطفالها.
والآن
سأترك لها رسالة في دفترها، وأخبئه تحت السرير؛ حتى لا يجده زوجها الظالم. لابد أنها ستجده وقت التنظيف.
الرسالة:
عزيزتي شهرزاد،
أعلم أن ابتلاءكِ كبير،
لكنني أعلم أيضًا قوتكِ.
ما أريد قوله:
لقد حاولتِ الإصلاح لسنوات دون فائدة. للعلاقة طرفان، والخضوع للظلم ليس فضيلة،
كما أن الطلاق ليس عيبًا ولا حرامًا.
قلبي يتقطع لأجلكِ ولأجل صغاركِ؛ لذا تذكّري كلماتي:
احكي، وابكي، وأنقذي نفسكِ يا شهرزاد!
التوقيع:
صديقة محبة
ابتسمت شهرزاد وهي تقرأ الرسالة، وقد اتخذت القرار المناسب.
![]()
