للكاتبة هالة الشيخ
انكسارُ الروح ٠٠
ليس حزنٍ عابر ٠٠ ولا خيبةً يمكن طيُّها بسهولة ٠٠
بل وجعٌ يولد فقط من إنسانٍ فتحت له أعمق ما فيك ٠٠
منحته الوصول إلى الجزء النقيّ الذي تخبئه عن العالم ٠٠
حين تحدّثت إليه ببساطةٍ بدون تُزيف ٠٠
وشرحت له عن أحلامك ٠٠احتياجاتك ٠٠ وحتى سذاجتك٠٠
وعن تلك التفاصيل الصغيرة التي لا يراها إلا من يسكن القلب ٠٠
آمنت به ٠٠
وسمّيته توأم الروح ٠٠
وأعطيته من وقتك ٠٠ ومن إحساسك ٠٠ومن صدقك ما لم تمنحه لغيره ٠٠
وتقبّلته كما هو ٠٠
بعيوبه قبل مميّزاته ٠٠
وبضعفه قبل قوّته ٠٠
وأريته انكسارك قبل ثباتك ٠٠
والطفل الذي في داخلك ٠٠
إنكسار الروح هو أن يصبح صدرك مدينةً مهجورة ٠٠
تتشابك في أزقّتها خطوات الذكريات ٠٠
وتتكسر بين جدرانها أصداء ما قيل ٠٠ وما بقي عالقًا في الحلق ٠٠
أن تسمع في داخلك أبوابًا تُغلق بشدّة ٠٠ وأخرى ترتطم من ثِقَل الألم ٠٠
فتدرك أن مرحلة كاملة ٠٠ أُسدل عليها الستار ٠٠
هو أن يتحوّل قلبك إلى مرآةٍ ذات شرخٍ واضح ٠٠
تعكس كل ما حولها ٠٠
لكنّ صفاءها القديم لا يعود ٠٠
ومع كل هذا الخراب ٠٠
تبقى في عمقك نبضةٌ صغيرة ٠٠
شرارةٌ خافتة تشقّ العتمة ببطء ٠٠
وتتهيأ للصعود ٠٠
فانكسار الروح لا يهدمك ٠٠
بل ينزع عنك الأبواب المتهالكة ٠٠
ويفتح منافذ لا يمرّ منها إلا من يستحق ٠٠
ويعلّمك أن لا تمنح قلبك لمجرّد كلمة تُنبت أملاً لا يكتمل ٠٠
وأن تختار الحياة بوعيٍ أشد ٠٠ وبنقاءٍ أعمق ٠٠
وحين تنهض من تحت الركام ٠٠
تنهض مثل نصلٍ أعاد الزمن صقله ٠٠
أوضح ٠٠ أثبت ٠٠ وأصدق ٠٠
لا تنحني بسرعة ٠٠ ولا تُسرف في العطاء ٠٠
![]()
