...
IMG 20251124 WA0046

 

أمينة حمادة

 

يمشي بكلّ الطرقات يبحث عنها، هي وحدها لا غير.

يسير في أزقّة الجامعات والمدارس، عيناه تجوبان المكان، تتلقفان المارّة.

يبحث عن أملٍ ضئيلٍ ليراها.

في كلّ مرةٍ يتوهّم ويقسم أنّها هي!!

بيد أنّها فتاةٌ عابرةُ سبيل، لم تكن هي؛ يُحدّث نفسه.

كثيرًا ما يُخرج براثن نفسه أمام من يذكر اسمها، يحسب أنّها ستعود.

يقولها مرةً واثنتين وألفًا: “ليتني لم أُكمل معها ذاك الطريق، من بوابة الجامعة، حدّ الرّدهة الداخلية، إلى الممرّات.”

سألته عن مكتب العميد بحسن نيّة، ذهب معها ليُعرّفها على الموقع، عاد بعد بضع دقائق تاركًا قلبه وراءه، وحياةً أمامه سيطرقان بابها سويًّا.

بابٌ موصد يُفتح له وحده، بينما تكون هي برفقة أعزّ مخلوقٍ على قلبه، بجوار صديقه المقرّب.

يضرب كفًّا بكفّ، لا يدري أيّ سبيلٍ سيمضي به، جميعها تُنذر بقدومها وهي تتأبّط يده.

ليتني لم أُكمل تلك الخطوات الأقرب إلى قلبي في السابق، بينما هي أشدّ من طوفان نوحٍ بمشاعري.

ماؤه غارت، وماء عيني فاضت على وجنتيّ.

رست سفينته على الجوديّ لينتهي المسير، بينما أنا… تحطّم القارب والمجاديف، وها أنا أغرق من جديد، من لحظة الوداع، حدّ اللحظة الحالية.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *