الكاتبه أمينة حمادة
حين كانت السماء مُندّية، والأرض تنتظر الندى، كان هو آنفًا قلبه قد نَدّى، وعيناه هطَلَتا كثيرًا.
منذ زمنٍ سحيق، هو لم ينسَ، قلبه كالحديد، بل أشدُّ صلابة.
كان المِعْوَلَ لمن ناداه، والكتفَ الثابتَ لمن استند. لكنه لم يُثمر هذا العطاء.
كيف للنبتِ أن ينمو وسط البيداء!؟
يعرُج إلى منزله، يستلقي هائمًا بأفكاره.. أمواجٌ متلاطمةٌ في مخيلته.
رغم هذا الضجيج، إلا أنه ما زال بوعيه يفعل الخير دون مقابل، رغم أن الكثرة لا تستحق..
قلّةٌ قليلةٌ أشباهه، تكادُ لا ترى أحدهم يفعل معك معروفًا بسيطًا إلا وأراد المقابل على الفور.
اصطبرْ لأهنأَ به..
هم البشر، الملحُ لديهم فسد، والمروءةُ شُحّت.
ألم أقل لك يا عزيزي: أشباهه نوادر..
طالما أنك جُبْتَ الأرض، لا أظنك تجد مثيلًا له.
لا يمتدح نفسه، يترك لأفعاله العِنان لتبوح بمكنون صدره.
![]()
