...
IMG 20251210 WA0008

 

الكاتب أنور الهاملي

 

ذات يوم، كنا نحلم بوطنٍ واحد، صوته أعلى من أصوات البنادق، رايته واحدة لا تتبدل، والناس فيه متساوون لا تبعهم الأحزاب ولا تشتريهم الطوائف. لكنّنا اليوم نقف فوق أنقاض وطن تمزّقه أربع جهات، وتتناهشه ثمانية أطراف، كلٌّ منهم يدّعي البطولة، وهو يحمل في يده سكّين الوطن.

 

الحوثي يتحدث باسم “الحق الإلهي” وهو يسحق الفقير بالجوع والخوف،

والشرعية تتغنّى باسم الجمهورية وهي تعيش منفى الفنادق وتوزّع الألقاب على الفارغين،

والمؤتمر يتمسّك بماضٍ ملوث بدماء ومكائد، يرفض أن يعترف أنه كان جزءًا من الانهيار،

أما الاشتراكي، فبقاياه تلوك الشعارات القديمة، عاجزة عن قراءة واقعٍ تغيّر، لكنها ما زالت تتحدث كما لو أن الجنوب لم يُسحق باسم الثورة.

 

صرنا بلا عقيدة وطنية، ولا منهج يجمعنا،

نرفع شعارات الوحدة ونحن نحفر قبورها في الجنوب،

ونصرخ بالوطنية بينما نقبض ثمن خيانتها من الخارج.

 

كل فصيل يتغنّى بالوطن على مقاسه،

وكل حزب يكتب تاريخًا يشبهه،

وكل زعيم يرفع راية وهو يغرسها في قلب الأرض لا ليوحّد، بل ليملك.

 

تبًا…

إن كان في بلادي من يقول إنه وطني، وهو لا يرى في الوطن إلا حصّته.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *