الكاتبه أمينة حمادة
حين كانت كارولينا تنوي الرحيل من المنزل، رن الجرس عدة مرات متتالية. فُزعت من هذا القرع المتواصل، تركت حقيبتها على الطاولة وخرجت لترى من الطارق.
فتحت الباب لتتفاجأ بملثم ظلت تراه فترة طويلة يراقب المنزل. كانت تخشى الخروج بسببه، وها هو اليوم يقف على عتبة الباب حاملًا سكينًا حادة النصل بيده.
أشار لها بالدخول، كأنه كان يعلم بعدم وجود أحد في الداخل.
دخلت بهدوء وتأنٍ، أجلسها رغمًا عنها على كرسي في وسط الصالة.
سألها: “أين يعود زوجك المعتوه؟”
تمتمت خائفة على زوجها أكثر من نفسها: “لا أعلم…”
صمت يتلوه صمت. أخذت تحاول الصراخ، غير أنه أرغمها على السكوت، وإلا فهذه السكين ستستقر في قلب زوجها.
صمتت وهي تجوب بعينيها المكان، تنظر إلى الساعة على أحرّ من الجمر.
اتصل بها جان ليُخبرها أنه سيتأخر بعض الشيء. في الوقت الذي كان فيه المجهول يهاتف أحدًا… كانت مقيدة من معصميها وقدميها، لكن الجوال بقي معها أثناء المكالمة فقط!
نظر إليها بشفقة وقال: “كم أنتِ جاهلة…”
قالت: “لماذا تنعتني بالجهل، أيها السافل؟”
قال: “زوجك السافل… انتظري وسترين.”
بقيت تنتظر حتى عاد زوجها. ما إن دخل حتى أطفأ المجهول الأضواء كلها.
دخل جان ينادي: “حبيبتي، أنا عدت. أين أنتِ؟ ولماذا تجلسين في الظلام؟”
لم تجبه حتى دخل وأغلق الباب.
أشعل المجهول الضوء ووجه مسدسًا نحوه. لا تعلم كارولينا من أين جلبه!!! كان بيده سكين فقط!
أخذ بيديه وقيدهما، وأجلسه على الكرسي المقابل.
قال له: “كنتَ مع ليلى، تسهر مع زوجتي، أيها السافل…”
بينما عينا كارولينا تنظران نحو جان بتوسل، لعل المجهول يكذب… لكن زوجها أكمل صمته، ثم أردف:
“لا… لا… من أنت؟!!!”
أكمل المجهول كلامه: “كنت أراك معها، فاليوم تأكدت من شكوكي. ستكون آخر ليلة لها.”
بدأ يعلو صراخه: “لا تقتلها، أرجوك! خذْ هذه بدلًا عنها…”
انصدمت كارولينا من كلام جان. لم تنطق، فقط تنتظر الرد…
قال له المجهول: “لستُ حثالة مثلك، يا دنيء النفس. اختر: إما أن تموت أنت، أو زوجتك…”
نظر إلى زوجته وهتف: “سامحيني، لن أكررها…” وهو يذرف الدموع، بينما عيناها تشتعلان غضبًا.
“اختر بسرعة. لا أريد الموت…”
حلّ الملثم وثاق كارولينا، وأعطاها المسدس، ورحل…
بقيت تنظر إلى زوجها بكره العالم وحقده.
صوّبت المسدس نحو وجهه، وأردفته بثلاث طلقات متتالية ليخرّ ميتًا.
وهكذا تنتهي قصة الخيانة الزوجية.
![]()
