الكاتبة ياسمين محمد
حينما تكون الكتابة هي ملاذ الفاقدين، أولائك الذين فقدوا عائلاتهم وأحبائهم، في موت أو أبعدتهم المسافات بعدا بعدا، وأفقدتهم الحياة لذة النظر إلى المحبوبين من بعد قرب ووصال، يا لقساوة الحياة، حينما لا تكتفي قلوبنا بالألم، ولا عيوننا الشاحبة بالألم، ولا مقلتينا بالدموع التي تفيض بالشوق لوعة ونيران على فقدان الذي غاب ولم يغب عن دنيانا، فورب الذي خلق السماوات والأرض اشتقنا…
أما عني فقد اشتقت لموتانا، وما كنت أحسب أن يموتوا وقد ماتوا، اشتقت لهم ملء الأرض وحد السماء، يا راحلين عن الحياة وساكنين في كل ضلع من ضلوعي أشتقت لكم، أريد نظرة أو لقاء، تزوروني في الحلم ولا يكفي من لقاء، أريد، ابتسامة، أريد عناق، اشتقت لكم ملء الأرض وحد السماء، ذكرناكم في القلب لهيبا تُدميني ولم يبقى إلا الأشلاء، وحتى الأشلاء تشتعل وتشتعل ولا لقاء..
جدتي، حبيبتي، فقيدتي، لو تعلمي أن الحياة من بعدكِ صارت حياة دنيوية، لا تضحكي فالقرب منكِ كان جنة، والبعد عنكِ أمسى دنيا عادية، والدنيا ما هي إلا دنيوية، أي أنها لا تساوي إلا جناح بعوضة، لا تساوي شيء، جدتي محبوبتي، أشتقت لكِ هلا أتيتي إليّ لتقرأي فاتحة الكتاب مع حبيبتك الغالية، مع حفيدتك الغالية، أشتقت لكِ ملء الأرض وحد السماء، فسلامي إلى روحك الطاهرة، يا غالية، رغم أنف الشوق وأنف الفراق ..
![]()
