...
IMG 20251224 WA0044

 

الكاتبه إيمان شلاش  

 

قصة “الرجل النرجسي”

عندما تقابلي شخصًا نرجسيًا اهربي بلا عودة

 

الطاولة: سأحدثك يا شغف عن نوع من الرجال، عندما تقابلينهم تتمنين لو بقيتِ عزباء كل العمر.

شغف: ومن هم يا صديقتي الخشبية؟

الطاولة: هو ذلك الذي حرق قلب منال.

شغف: ما هي قصة منال…؟

الطاولة: منال ذات العيون الزرقاء، الفتاة الجميلة التي كل من رآها عشق تفاصيل وجهها الطفولي. شابة جميلة، ممشوقة القوام، كاملة الأنوثة والجمال والذكاء.

شغف: إذًا وما هي قصتها؟

الطاولة: قصتها أنها أحبت شابًا نرجسيًا.

شغف: نرجسي؟ وماذا يعني نرجسي؟

الطاولة: النرجسي هو ذلك الشخص الذي لا يحب سوى نفسه، ولا يقدّس سوى ذاته، ويرمي صفات النقص على الجميع رغم وجودها فيه وحده. ذلك المتسلط الذي يتلون بمئة وجه، عندما تمجدينه وتعظمينه يكون في قمة الرضا، وعندما ترين حقيقته ينقلب شيطانًا.

شغف: لكن ما علاقة منال بهذا الصنف من الرجال؟

الطاولة: منال كانت تدرس بجامعة في العاصمة، وكانت دائمًا تأتي إلى هذه المحطة وتجلس بقربي. في بعض الأيام تأتي بقمة سعادتها وكأن لا أحد غيرها يعيش في هذا العالم من مدى فرحتها، وفي بعض الأيام كانت تأتي تعيسة مكتئبة… في أول عام كنت أظن أن حالها كحال كل العشاق الذين يزعلون تارة ويضحكون تارة، لكن مع استمرار حزنها وحيرتها اكتشفت أن من تحبه هو شخص نرجسي أناني لا يحبها، بل يحب اهتمامها به… اهتمامها الذي يجعله يرى نفسه رجلًا وسيمًا ذكيًا محبوبًا. ربما هي من زرعت هذه الفكرة بعقله، لكنها لا تُلام لأنها أحبته ولم تعرف عقد النقص الموجودة بداخله.

شغف: ما اسمه؟ وهل كان يدرس بجامعتها؟

الطاولة: لا، لقد تعرفت عليه في العاصمة. هو صاحب محل صيانة جوالات. في يوم التقت به عندما تعطل جوالها، وعندما رآها سالم أغرم بها وتواصل معها أكثر من مرة حتى استطاع إيقاعها في شباكه، ومن بعدها بدأ الإهمال والتخلي والتكبر عليها.

شغف: لكن لماذا؟

الطاولة: لأن هذا النوع من الرجال كما قلت لك لا يحبون سوى أنفسهم، ويستمتعون بالصيد، وعندما تصبح الفريسة بين أيديهم يأكلونها ببطء من غير أن يقتلوها. في البداية كان الاهتمام مضاعفًا والحنان كبيرًا، حتى أنها كانت تطيل غيابها عن الجامعة ولا تأتي سوى قليلًا. ومن بعدها بدأ يريها كل ما لم تشاهده في العاصمة، ويأخذها في نزهات وطلعات وهدايا تجعلها تشعر أنها أميرة. وعندما تدمن على هذه الأشياء والاهتمام يبدأ بصدمها بإهماله، ويجعلها هي من تركض وراءه، ربما لكي يرضي رجولته الناقصة أو لكي يرضي عقله المريض. يبدأ بالتحكم والمنع والرفض والغلط اللفظي والمعنوي والتجريح.

شغف: لهذا الحد؟ إذًا لماذا استمرت بعلاقتها به؟

الطاولة: استمرت لأنها لم ترَ العالم سوى معه، ولم يُشعرها أحد من قبل أنها أميرة إلا هو. كما أنها أحبته بكل جوارحها، كانت عندما تراه تشعر بفرحة كبيرة وكأنه عيونها في هذا العالم المظلم… هو إدمان عاطفي يا شغف، إدمان يجعلها تتصرف بلا وعي وتخاف التجاوز والتخطي. وفي آخر المرات التي جاءت بها إلى هنا كانت دائمًا تتحدث بجوالها معه، وكان كلامها كله توسلًا وتقديمًا وتضحية من أجل أن يبقى معها ولا يتركها، رغم أنها كانت هي التي من المفروض أن تتركه، فقد كشفت خيانته لها، ومع ذلك أنكر وكذب وقلب الطاولة عليها، وقال إنها تشكك به ويجب عليه تركها، فبدأت بالتوسل إليه.

شغف: خيانة وكذب وتبقى؟

الطاولة: كانت مقتنعة أن ما يقوله هو الصدق لأنها تخاف من فقده. لكن في آخر مرة جاءت إلى هنا كانت سعيدة أنها ستسافر إلى العاصمة كي تراه، فكلمته وبدأت تحدثه وطال الحديث، إلا أن خلافًا حصل جعلها تشعر أنها يجب أن توقف هذه العلاقة السامة.

شغف: ماذا حصل…؟

الطاولة: كان يسألها عن صديقتها المقربة أسئلة تثير غيرة وغضب أي فتاة… أسئلة عن لون شعرها وتفاصيل أنثوية لا تليق بأي رجل أن يتحدث بها.

شغف: لكنك أخبرتني أن منال بغاية الجمال والأنوثة.

الطاولة: نعم، وهي كذلك، لكن هذا النوع من الرجال جشعون عديمو الاحترام. عندها فقط اقتنعت منال أنه شخص نرجسي لا يمكن أن تكمل معه، وأن الهروب من هذه العلاقة هو طريق النجاة الوحيد. عندها حفرت هذه الجملة: “عندما تقابلي شخصًا نرجسيًا اهربي بلا عودة”. وهذا ما فعلته، هربت بلا عودة إليه، رغم أنه عندما أحس أنها بدأت تتخطاه وتنساه حاول كثيرًا أن يعيدها إلى شباكه، لكنها تعافت وتخطت وتشافت وأكملت حياتها، وعوضها الله بمن هو خير منه.

 

يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *