حوار: أحمد محمد
مجلة الرجوة الادبية
في عالم تتسارع فيه الوسائل الإعلامية وتتشابك الأصوات، تبقى الكلمة الصادقة والصوت الواعي هما الأقدر على الوصول إلى القلوب.
في هذا الحوار، نقترب من تجربة إعلامية وإنسانية مميزة، تجمع بين الدراسة الأكاديمية والشغف العملي، وبين اللغة العربية والصحة النفسية، لنكتشف كيف يمكن للإعلام أن يكون رسالة، وكيف يصبح الصوت بصمة لا تُنسى.
ضيفتنا هي الإعلامية سامية محمد، التي آمنت بشغفها منذ الطفولة، وسارت خلفه حتى أصبح واقعًا ملموسًا.
تحدثينا في البداية عن خلفيتك الدراسية وبدايات الشغف لديك.
سامية محمد خريجة كلية الدراسات الإنسانية، قسم تربية لغة عربية بجامعة الأزهر، وأحضر حاليًا درجة الماجستير في الإرشاد الأسري والصحة النفسية. هذا المجال كان شغفي منذ الصغر، وكنت دائمًا أشعر أنني أنتمي إليه، ومع الوقت جاءت الفرصة لأدرسه بعمق أكبر، فزاد يقيني بأنه الطريق الصحيح بالنسبة لي.
1.كيف انتقلتِ إلى العمل الإعلامي، وما طبيعة تجربتك الحالية؟
أعمل حاليًا مذيعة في الإذاعة والتلفزيون، وأقدم بودكاست بعنوان «حكايات حواء»، نناقش فيه كل ما يخص المرأة والأسرة من الجوانب النفسية والاجتماعية والصحية، مع نخبة مميزة من الضيوف. بدأت في البداية بصفحة أقدم فيها أفكارًا بصوتي فقط، ثم شعرت بضرورة صقل هذه الهواية بالدراسة، فالتحقت بعدة دورات في مجال الإذاعة، واستفدت من كل تجربة. ومنذ أول مرة وقفت فيها أمام الميكروفون، شعرت أنني وجدت مكاني الحقيقي، ومنذ ذلك اليوم وأنا أضع نصب عيني هدف التطوير المستمر وتقديم محتوى أكثر عمقًا وقيمة، بفضل الله وكرمه.
2.ما رأيك في مجال التعليق الصوتي في مصر، وهل تشعرين أنه يحصل على حقه؟ وما اللهجات الأكثر طلبًا حاليًا؟
مجال التعليق الصوتي مجال رائع جدًا في مصر وفي الوطن العربي عمومًا.
المنافسة فيه عالية، لكن الفرص أيضًا كثيرة ومتنوعة.
اللهجة المصرية واللغة العربية الفصحى هما الأكثر طلبًا في الوقت الحالي. من يتعلم بشكل صحيح ويعمل على تطوير نفسه باستمرار، يستطيع أن يحقق دخلًا جيدًا ويصنع اسمًا قويًا في هذا المجال.
لاحظت أن من يستمر فعلًا هم أصحاب الشغف الحقيقي، القادرون على التعلم والتجدد وعدم التوقف عند مرحلة معينة.
3.كيف تنظرين إلى الإعلام القديم مقارنة بالإعلام الحالي، وأيهما كان أقوى في توصيل الرسالة؟
الإعلام القديم كان أكثر صدقًا وعمقًا، وكان يحترم عقل المتلقي، فالترند في الماضي كان يستحق أن يكون ترندًا، وليس كل محتوى سطحي مؤهلًا للانتشار.
كان المشاهد يجلس أمام الشاشة لساعات دون ملل، مستمتعًا ومندمجًا، كما وصفت الإعلامية هالة سرحان.
في المقابل، لا يمكن إنكار أن الإعلام الحالي أسرع وأكثر انتشارًا، وموجود في كل وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه في كثير من الأحيان يلهث خلف الترند على حساب المعنى. القوة الحقيقية اليوم تكمن في محتوى جديد، صادق، مسؤول، يستخدم أدوات العصر بذكاء دون أن يفقد رسالته.
4.انتشرت في الفترة الأخيرة ثقافة التريندات وسيطرتها على مواقع التواصل الاجتماعي، كيف ترين هذه الظاهرة؟ وهل يمكن التحكم فيها؟
سيطرة التريندات أمر طبيعي في ظل حب الناس لكل ما هو سريع ومثير، لكن المشكلة الحقيقية أنها قد تُغيب المحتوى القيم والمفيد، وتحوّل المشهد إلى سباق خلف الشهرة الزائفة والإعجابات. يمكننا التحكم في هذا الأمر نسبيًا من خلال التركيز على نشر المحتوى المفيد والملهم، وتقليل التفاعل مع المحتوى الغير لأئق أو الضار، بل والإبلاغ عنه عند الحاجة. كما أن استخدام أدوات المنصات نفسها، مثل الفلترة وتنظيم المحتوى، يساعد على تحديد ما يظهر وما يختفي تدريجيًا. دعم المحتوى الجيد ونماذج حقيقية تهدف لإفادة الناس، مثل الدور الذي تقومون به في تسليط الضوء على التجارب الصادقة، هو أحد أهم وسائل صناعة ترند واعٍ.
5.بحكم دراستك للصحة النفسية، كيف تعرفين الصحة النفسية، وما أثر وجودها أو غيابها في حياة الإنسان؟
الصحة النفسية لا تعني السعادة الدائمة أو غياب الحزن والضغوط، بل تعني أن يكون الإنسان واعيًا بنفسه، قادرًا على فهم مشاعره والتعامل معها، ومتوازنًا بين ما بداخله وما حوله.
هي ببساطة علاقتك بنفسك: كيف تفكر، كيف تشعر، وكيف تتصرف.
وجود الصحة النفسية ينعكس إيجابيًا على حياة الإنسان؛ فيصبح أكثر هدوءًا في قراراته، قادرًا على وضع حدود صحية، وتكوين علاقات متزنة، والتعامل مع الفشل دون جلد للذات، فتكون ثقته بنفسه نابعة من داخله لا من نظرة الآخرين له، ويعيش قدرًا من السلام الداخلي رغم الضغوط.
أما غياب الصحة النفسية فقد لا يظهر دائمًا في صورة اكتئاب واضح، بل قد يتمثل في عصبية مفرطة، أو خوف دائم، أو جلد للذات، أو تكرار علاقات مؤذية، أو تعب جسدي بلا سبب عضوي، أو شعور مستمر بعدم الكفاية. لذلك، فالصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة العامة.
6.ما الجملة التي تحبين أن تتركي بها أثرًا وبصمة صوتية لا تُنسى؟
«أقسى لحظة في حياتك قد تكون بداية إنقاذك، لا نهايتك».
7.ومن خلال دراستك للغة العربية، ماذا تنصحين من يرغب في تعلمها وإتقانها؟
من أراد أن يتعلم اللغة العربية على الوجه الصحيح، فلا ينشغل بالقواعد وحدها، بل يسعى خلف المعنى والعقل.
حينها فقط تفتح اللغة أبوابها. العربية لغة قادرة على إيصال المعنى الداخلي بصدق ودون تعقيد أو التفاف، وهي ليست لغة صعبة كما يظن البعض، بل لغة صادقة، والصدق دائمًا أقصر طريق إلى القلب. حتى تشكيل الحروف فيها يمنحها جمالًا وسحرًا خاصًا.
![]()
