الطاهر عبد المحسن
مجلة الرجوة الأدبية
في هذا الحوار نقترب من تجربة إنسانية وفكرية ثرية، نحاول من خلالها كشف ملامح الفكرة قبل النص، والإنسان قبل الإنجاز، لنغوص في تفاصيل التجربة كما يرويها صاحبها بصدق وعمق.في هذا الحوار نقترب من تجربة إنسانية وفكرية ثرية، نحاول من خلالها كشف ملامح الفكرة قبل النص، والإنسان قبل الإنجاز، لنغوص في تفاصيل التجربة كما يرويها صاحبها بصدق وعمق.
1.هل يمكن أن تُقدّم لنا نبذة موسَّعة عن نفسك ومسيرتك الأدبية؟
اسمي سارة عماد عبد الحكيم، مصرية من محافظة الجيزة، أبلغ من العمر عشرون عامًا، وطالبة في كلية التكنولوجيا والتعليم بجامعة العاصمة.
بدأت رحلتي مع الكتابة تحديدًا في سن الخامسة عشرة، حين اكتشفت أن الكلمات ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل بيت واسع يمكن للروح أن تسكنه.
وفي عام 2022، وتحديدًا في الخامس والعشرين من مايو، التحقت بالعديد من المبادرات والمؤسسات الداعمة للمواهب الأدبية، وكانت تلك التجارب نقطة انطلاق حقيقية لمساري، وقد حصلت خلال هذه السنوات على شهادات وتكريمات كثيرة، سواء إلكترونية أو واقعية، منها تكريمي من المجلس الوطني على يد اللواء أحمد عادل، والمستشار حسن البحيري، كما انضممت إلى مجلة إيفرست في الخامس من ديسمبر 2022، وتوالت بعدها مشاركاتي وتكريماتي حتى حصلت على لقب “القمة” في مسابقة دار نبض القمة لعام 2025، كما شاركت أيضًا في مسابقات تابعة للجامعة كمسابقة إبداع وأنت نجم.
رحلتي ليست طويلة بالسنوات، ولكنها ممتلئة بالتجارب التي جعلتني أؤمن بأن الكتابة ليست موهبة فحسب، بل مسؤولية وصوت ورسالة ممتدة.
2.كيف بدأت رحلتك مع الموهبة؟ وكيف اكتشفت شغفك الأول بالكتابة؟
بدأ الأمر كوميض خفيف، شعور داخلي بأن هناك شيئًا في داخلي يحتاج إلى الخروج، إلى أن تحوّل هذا الشعور إلى شغف لا يمكن تجاهله، كنت أكتب لأفهم نفسي ولأجد معنى لما يحدث حولي.
في الحقيقة لست أنا من اكتشفت نفسي في البداية فكانت ابنتي خالي من اكتشفتني ودعمتني لأدخل في هذا المجال، ولكن مع الوقت أدركت أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل مساحة أتنفّس فيها وأكتشف نفسي من خلالها.
3.ما التجارب أو الخطوات التي ساعدتك على صقل موهبتك وتطوير أدواتك؟
التحاقي بالمبادرات الأدبية، والمشاركة في الفعاليات المختلفة، الانضمام للمؤسسات التي تحتضن المواهب، كلها كانت محطات ساعدتني على النمو؛ كذلك القراءة الواسعة، والاستماع لآراء النقاد، والمشاركة في مسابقات حقيقية أعطتني مساحة لاكتشاف نقاط قوتي ومواطن ضعفي وصقل أدواتي.
4.ما البيئة المثالية التي تفضّل العمل فيها لتقديم أفضل ما لديك؟
في الحقيقة، لا أملك بيئة ثابتة أو مكانًا محددًا أُفَضّل الكتابة فيه؛ فأنا أكتب حين يكون الشغف حاضرًا، وحين تشعر روحي أن لديها ما تريد قوله، وقتها فقط يتحوّل أي مكان إلى مساحة صالحة للخلق.
ولكن أستطيع القول إنني أقدّم أفضل ما لدي عندما أجلس وحدي في جو هادئ، بإضاءة دافئة تمنحني قدرًا من السكينة.
تلك اللحظات التي يهدأ فيها كل شيء حولي، هي اللحظات التي تنفتح فيها بوابة الكتابة على اتساعها، ويصبح عقلي أكثر صفاءً وقدرة على صياغة ما أشعر به.
5.هل تمتلك مواهب أو اهتمامات أخرى إلى جانب الكتابة؟
نعم، لكن اهتمامي الأكبر موجّه نحو تطوير ذاتي، والاشتراك في الأنشطة الطلابية والتطوعية، كما أنني أحب الأعمال اليدوية كثيرًا وإعادة التدوير، وأحاول دائمًا أن أتعلم أشياء كثيرة لتطوير ذاتي في أكثر من شيء، فأنا أؤمن أن الإنسان الحقيقي لا يعيش في شرنقة؛ بل يعيش في المجتمع يتفاعل معه ويتأثر به.
6.ما أبرز إنجازاتك التي تفخر بها في مسيرتك حتى الآن؟
أبرز إنجازاتي هو حصولي على لقب القمة لعام 2025، إلى جانب تكريمي من المجلس الوطني كواحدة من الأصوات الأدبية الواعدة، كما أعتز بانضمامي إلى مجلة الرجوة الأدبية منذ لحظاتها الأولى، وتولّي مسؤولية قسم المتابعة داخلها، بالإضافة إلى تعاقدي الجديد مع دار الرجوة للنشر والتوزيع.
لكن، ورغم كل ما مضى، يظل الإنجاز الأعمق بالنسبة لي هو الاستمرار… الاستمرار في الكتابة، والمحافظة على صدقها وسط هذا الضجيج الهائل من المحتوى السريع.
7.من الشخصيات التي تُعدّها قدوة أو مصدر إلهام لك في عالم الأدب؟
ألهمتني التجارب قبل الأشخاص؛ لذلك لا أتبع مدرسة كاتب واحد، بل أستلهم من كل نصّ يلامس قلبي، من كل كاتب ترك أثرًا صادقًا، وكل قلم استطاع أن يغيّر شيئًا في قارئه، أحب الكتاب الذين منحوا الأدب العربي قيمته، لكنني أيضًا أؤمن أن الإلهام قد يأتي من أي نص حقيقي مهما كان صاحبه، سواء كان كاتب مشهور أو من شخص لا يعرفه أحد، أقدّر الكتابة التي لا تتجمّل ولا تُجامل.
8.هل سبق لك المشاركة في فعاليات معرض الكتاب؟ وكيف تصف تلك التجربة؟
نعم، وكانت تجربة مختلفة، ملهمة، ومليئة بالطاقة، معرض الكتاب بالنسبة لي ليس مجرد حدث ثقافي؛ بل عالم متكامل يشبع احتفالًا كبيرًا بالمعرفة، كما أنه مساحة يتلاقى فيها الحلم مع الواقع، مكان تتنفس فيه الكتب كما لو أنها كائنات حيّة، ووجودي فيه كان تأكيدًا على أن الطريق الذي اخترته هو الطريق الصحيح.
9.ما أبرز التحديات التي واجهتك في مشوارك الإبداعي؟ وكيف تمكنت من تجاوزها؟
أكبر التحديات كان الشك في نفسي، الخوف من ألا يكون ما أكتبه كافيًا؛ فهو سؤال يُطارد كل كاتب: هل ما أكتبه يستحق؟
تغلّبت عليه بالتجربة والكتابة لنفسي أولًا؛ حتى أسمع صوتي بعيدًا عن ضوضاء التقييم، وبالمشاركة، وتقبل النقد، وبالاستمرار حتى حين لم أشعر بالثقة كاملة، والثقة بأن كل جهد صادق سيصنع أثرًا مهما طال الوقت.
10.ما المهارات المساندة التي يحتاجها العامل في المجال الأدبي؟ وهل أسهمت هذه المهارات في تطويرك؟
الصبر، والقدرة على المراجعة الذاتية، وحسن اختيار الفكرة، والانفتاح على النقد، والمرونة في تطوير الأسلوب.
نعم، هذه المهارات جعلتني أكثر وعيًا بنصي، وأكثر قدرة على تحسينه ليكون أفضل.
11.كيف ترى دور المواهب الأدبية في المجتمع؟ وما هي رسالتك للمواهب الصاعدة؟
الأدب ليس رفاهية؛ هو مساحة لإعادة بناء الوعي وتحرير التفكير، والموهبة ليست زينة؛ بل مسؤولية، فالكاتب يحمل وعيًا للمشاعر وللحياة، وصوته قد يغيّر شخصًا أو ينقذ روحًا من الانطفاء.
رسالتي لكل موهبة صاعدة:
اكتبوا بصدق، لا بسرعة، ولا تنتظروا تصفيقًا ولا اعترافًا، اكتبوا لأن الكتابة تنقذ، والكلمة تبني، ولأن صوتك يستحق أت يُسمَع.
12.كيف بدأت قصة التعاون أو التعاقد بينك وبين دار الرجوة للنشر والتوزيع؟
تعاوني مع دار الرجوة لم يكن مجرد خطوة مهنية؛ بل كان امتدادًا لعلاقة إنسانية بدأت قبل أكثر من ثلاث سنوات، فصاحبة الدار، هي واحدة من أهم الأشخاص الذين دعموني من بداياتي، خصوصًا حين كنتُ في الثانوية العامة، ووجودها بجانبي كان سببًا في استمرار الكثير من خطواتي.
ورغم أن هذه أول سنة للدار، لكنني أثق بأنها ستكون واحدة من أفضل أدوار النشر التي سأتعامل معها، وذلك لأن صاحبة دار نشر، هي إنسانة جميلة، طموحة بلا حدود، وتؤمن بالمواهب بصدق.
لذلك، أقول لها من قلبي: ” إلى الكاتبة المبدعة والعزيزة على قلبي الأستاذة سارة الببلاوي، أشكركِ على كل ما فعلتهِ معي، وبإذن الله ستكون دار الرجوة واحدة من أفضل دور النشر في مصر.”
13.ما الخطوة التالية التي تستعد لها في مسارك الأدبي؟
أستعد لمرحلة جديدة من النشر والمشاركات، وأحاول أن ﭢعمل على تطوير مشروع أدبي أكبر وأكثر نضجًا.
14.وما طموحاتك المستقبلية في المجال؟ وهل شرعت في وضع خطة واضحة لتحقيقها؟
طموحي أن أصل إلى قرّاء أكثر دون أن أفقد صدقي، وأن أقدّم أعمالًا تترك أثرًا حقيقيًا مهما طال الزمن، وأن تصل كلماتي إلى قارئ لا أعرفه، في مكان لا أعرفه، ويشعر بأنها كُتبت لأجله وحده.
خطتي واضحة: أسعى أن أتعلم دائمًا، وأتطور، وأقرأ، وأكتب بلا توقف.
15.ما الأسلوب أو المدرسة الأدبية التي ترى نفسك أقرب إليها؟ ولماذا؟
أميل إلى المدرسة الإنسانية النفسية؛ تلك التي تغوص في الداخل، وتكشف المشاعر بلا تجميل، وتكتب الإنسان كما هو، لا كما يُفترض أن يكون؛ وذلك لأنني أحب الأدب الذي يقترب من الإنسان حين يكون بلا أقنعة.
16.كيف تتعامل مع لحظات فقدان الإلهام أو ما يُعرف بالـ”writer’s block”؟
لا أضغط على نفسي، أتوقف قليلًا، أقرأ، أستمع لصوتي الداخلي، ثم أعود حين أشعر أن الفكرة نضجت، فأنا أؤمن أن الإلهام يأتي حين يكون الكاتب صادقًا مع نفسه؛ فهو لا يمكن أن يجبر الكلمات أن تأتي؛ بل يهيَئ لها الظروف لتأتي.
17.ما العمل الأدبي الذي تعتبره نقطة تحوّل في حياتك؟ وكيف أثّر عليك؟
يمكنني القول إن كتاب “تلاطم مشاعر” كان نقطة التحوّل الأبرز في مسيرتي الأدبية؛ فهو أول عمل فردي لي يصدر على أرض الواقع، وأول مرة أرى فيها أحرفي تتحوّل من مجرد نصوص على شاشة إلى كتاب يحمل اسمي بين يدي القرّاء.
لكن ما يجعل هذا العمل أكثر قربًا لروحي هو أنه كُتِب في أصعب عام مررت به “الثالث الثانوي”؛ ذاك العام المرهق نفسيًا ودراسيًا، ورغم ذلك، وُلد الكتاب من قلب الضغط، وكأنه كان طريق نجاتي ومساحتي الوحيدة للاتزان وسط كل الفوضى.
“تلاطم مشاعر” لم يكن مجرد إنجاز، بل كان اختبارًا لقدرتي على الصمود، ودليلًا على أن الكتابة بالنسبة لي ليست ترفًا، بل ملاذًا، ونافذة حياة.
ومن تلك اللحظة أدركت أن هذا الطريق هو طريقي، وأن ما أكتبه قادر على أن يغيّرني قبل أن يلمس أي قارئ.
18.من هم الكتّاب الذين تركوا بصمة واضحة في تكوينك الأدبي؟
كثيرون؛ لكني دائمًا أعود إلى النصوص التي تشبه روحي، ولكن إذا ذكرنا أسماء بعينها؛ سأذكر الكاتبة المبدعة وأختي”كَارِي الغَزالِي”، والكاتبة الفلسطينية المبدعة “ملاك عاطف”، وسأختم بِمن تدعمني دائمًا وهي صاحبة الدار الكاتبة المبدعة “سارة الببلاوي”.
19.كيف توازن بين ذوقك الشخصي في الكتابة ومتطلبات القارئ؟
أكتب لنفسي أولًا بما يرضيني، ثم أرتب النص بعين القارئ، لكن دون أن أفقد هويتي الأدبية أو صدق كلماتي؛ لأني أؤمن أن الكاتب الحقيقي يستطيع الجمع بين الاثنين دون تنازل.
20.هل تعتمد خطة محددة أثناء كتابة عمل جديد أم تنطلق بشكل عفوي؟
أحيانًا أخطّط، وأحيانًا أترك النص يقودني، كل عمل يفرض طريقته الخاصة.
21.ما رأيك في المشهد الأدبي الحالي محليًا وعربيًا؟ وما الذي ينقصه؟
في الحقيقة المشهد الأدبي غني ومتنوع بالمواهب، لكنه يحتاج إلى المزيد من الصدق، ودعم أكبر للمواهب الجديدة، إلى مساحات أكثر للنشر العادل والفرص المتكافئة، وإلى دور نشر تدعم الجودة لا الشهرة والأرباح فقط، وهذا للأسف أصبح قليل ما يحدث.
22.كيف ترى دور دور النشر في دعم المواهب الجديدة؟
أرى أن دور النشر تحمل مسؤولية أكبر بكثير من طباعة الكتب؛ فهي المنصة الأولى التي تقف بين الكاتب وحلمه، ودعم المواهب الجديدة لا يعني فقط فتح باب التعاقد، بل يعني منح الكاتب فرصة حقيقية للنمو، والإيمان بصوته قبل أن يكتمل نضجه، ومرافقته في مراحل التطور.
فدور النشر القوية هي التي: تُقدّر الموهبة قبل الأرقام، تمنح مساحة للكاتب الشاب ليعبّر بجرأة دون أن تُقيده، تقدّم توجيهًا صادقًا يساعده على تطوير لغته وأفكاره، وتفتح له أبواب الظهور والمشاركة في الفعاليات والمسابقات، وتعامل كتّابها كشركاء لا كأسماء تُضاف إلى قائمة المنشورات فقط.
وعندما تتبنى دار نشر موهبة جديدة، فهي لا تدعم كاتبًا واحدًا فقط؛ بل تساهم في بناء جيل جديد من الأصوات الجادة، وتعيد للمشهد الأدبي روحه وقيمته، ولهذا أعتبر وجود دور نشر تهتم فعلًا بالمواهب الشابة مثل دار “الرجوة” التي شرفت بالتعامل معها هو خطوة مهمة في بناء مستقبل أدبي يحترم الكلمة ويحتضن أصحابها منذ بداياتهم.
23.هل تعتبر النقد جزءًا مهمًا من تطوير الكاتب؟ وكيف تتعامل معه؟
نعم، النقد عنصر أساسي في نمو الكاتب وتطوره، وبالنسبة لي أعتبر النقد مرآة ضرورية تتيح لي رؤية جوانب لم أنتبه لها في كتاباتي. أرحب بالنقد البنّاء دائمًا، وأفكر فيه بعمق لأستفيد منه في تحسين أسلوبي وأفكاري، وفي الوقت ذاته، لا أسمح للنقد السلبي أو الهدَّام أن يُشكك في صلابة رؤيتي أو صدق كتابتي، فالمهم هو التوازن بين الاستفادة والحفاظ على الثقة بالنفس.
24.ما أكثر عمل كتبته وله مكانة خاصة في قلبك؟ ولماذا؟
أكثر عمل له مكانة خاصة في قلبي هو كتاب “تلاطم مشاعر”؛ لأنه أول كتاب فردي يُصدر لي على أرض الواقع.
الأقرب إلى قلبي لأنه حمل روحي وصدق مشاعري بين صفحاته.
25.إلى أي مدى تهتم بالبحث والتوثيق قبل كتابة أي عمل؟
أحرص على البحث والتوثيق بدرجة متناسبة مع طبيعة العمل، فـ على سبيل المثال: إذا كان النص قائمًا على واقع اجتماعي أو تجربة حقيقية، أعتبر التوثيق جزءًا أساسيًا للحفاظ على مصداقية الكتابة، أما في الأعمال الأدبية والخواطر، فأعتمد على العمق الشعوري والتجربة الشخصية، مع مراجعة بسيطة للحقائق الضرورية لضمان الدقة دون التأثير على حرية التعبير.
26.كيف تستعد قبل إصدار كتاب جديد؟ وما الطقوس التي ترافقك أثناء الكتابة؟
أستعد قبل إصدار أي كتاب بالانغماس الكامل في محتواه، مراجعة كل كلمة وجملة، والتفكير في الرسالة التي أريد إيصالها للقارئ.
أما أثناء الكتابة، فأفضل الجو الهادئ، والجلوس وحيدة بإضاءة خافتة، مع مساحة من الصمت تمنحني القدرة على التركيز، أحيانًا أكتب بقلم على ورق قبل النقل للملف الرقمي وهذا قليل جدًا لأن أغلب كتابتي تكون على هاتفي من البداية؛ لأنني مرتبطة بهاتفي كثيرًا.
27.ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها بشكل دائم من خلال كتاباتك؟
الرسالة الأساسية التي أحاول دومًا إيصالها هي أن المشاعر الإنسانية المشتركة ليست فردية، وأن كل شخص يواجه لحظات ضعف وألم، وأن الكتابة قادرة على أن تمنحنا مساحة لفهم أنفسنا والتواصل مع الآخرين، أحاول أن تكون كتاباتي نافذة صادقة لكل من يشعر بالوحدة أو الحاجة للتعبير.
28.هل تفكّر في خوض مجالات أخرى مثل كتابة السيناريو أو المحتوى المرئي؟
نعم أفكر بالفعل؛ لأني أرى في كتابة السيناريو أو المحتوى المرئي امتدادًا طبيعيًا للكتابة، وساحة جديدة لتوصيل الأفكار والمشاعر بطريقة مختلفة، وأنا أطمح لاستكشاف هذه المجالات مستقبلًا، ولكن مع الحفاظ على أسلوب الكتابة الصادق الذي أؤمن به.
29.كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي في ظل التطور الرقمي؟
أعتقد أن الكتاب الورقي سيظل ذا قيمة خاصة؛ لأنه يمنح القارئ تجربة حسية وارتباطًا مباشرًا بالكلمة، بينما التطور الرقمي أتاح وصولًا أسرع للكتب ولجمهور أكبر، المستقبل بالنسبة للكتاب هو التوازن بين الورقي والرقمي، مع احترام مكانة كل منهما في تجربة القراءة.
30.ما النصيحة الذهبية التي تمنحها لأي كاتب شاب يبدأ طريقه الآن؟
أقول لكل كاتب شاب: قبل أن تصبح كاتبًا، كن قارئًا حقيقيًا، اكتب بما تحب أن تقرأه، ولا تستهين بعقول الناس، وكن صادقًا مع نفسك أولًا قبل أي أحد آخر، واستمر، ولا تدع أي فشل أو تعليق سلبي يوقفك؛ فالاستمرارية والصدق هما مفتاح التطور الحقيقي.
31.نهايةً ما رأيك في بداية التعامل مع الدار، وما الذي تتمنى أن تحققه إدارة الدار خلال المرحلة المقبلة؟
رغم أن هذه السنة هي الأولى لي دار “الرجوة”، إلا أن من أجمل ما حدث لي هو أنني تعرفت على الأستاذة سارة الببلاوي، التي دعمتني منذ أيام ثانويتي وكانت دائمًا مصدر تشجيع وإلهام؛ فهي شخص طموح جدًا، وتؤمن بالمواهب الجديدة فعليًا، وأنا ممتنة جدًا لها.
وأتمنى أن تستمر الدار في دعم المبدعين الجدد، وأن تصبح من أفضل دور النشر التي تمنح الفرصة للكتّاب الشباب للظهور والتطوير، مع الحفاظ على صدق النص وجودة المحتوى، وبإذن الله؛ سنواصل معًا هذا الطريق الطويل والمثمر.
![]()
