الكاتبة: وئام التركي
دخل الضابط آدم الاستوديو القديم منتصف الليل. كان المخرج سليم الهادي جالسًا أمام ميكروفون مضاء بضوء أحمر، وجسده ساكن بلا أي حركة.
على الطاولة، ورقة صغيرة كُتب عليها: “ما تسمعه الآن… يكشف ما لم يره أحد.”
ضغط آدم زر التشغيل، فخرج صوت سليم مرتعشًا: “إذا اختفى صوتي… فاعلموا أن الحقيقة لا تموت.”
ثم جاء همس خلفه، لكنه لم يرَ أحدًا. الميكروفون أضاء وحده، وخرج صوت جديد صارخ: “الموت لا ينهي من يعرف ما لم يره أحد… وأنا هنا.”
تراجع آدم. الغرفة فارغة… والضوء الأحمر يلمع… والصمت صار ثقيلًا كجدار يخفي سرًا.
وفجأة، شعر بيد على كتفه… استدار… لم يكن هناك أحد، إلا ظلّه… وآخر طويل، يبتسم بلا وجه.
ثم همس الصوت الأخير بوضوح: “أنت لم تعد حيًّا… الصمت أصبحك.”
أدرك آدم أن الصوت كان رسالة مشفّرة من المجرم نفسه، وأنه يجب الإمساك به قبل أن يختفي نهائيًا.
انطلق آدم خلف المجرم في مطاردة سريعة بين الأزقة الضيقة، يقفز فوق الحواجز ويتابع كل حركة بحذر. حاول المجرم الالتفاف والهروب، لكن خبرة آدم ومهارته في التتبع جعلته يسبق كل خطوة.
وصلوا إلى شارع مرتفع بين عمارات المدينة. توقّف المجرم للحظة، نظر حوله، ثم باندفاع مفاجئ قفز إلى الأسفل واختفى بين الظلال، تاركًا آدم مذهولًا أمام نهاية غير متوقعة.
وقف آدم على حافة العمارة يراقب المكان، مدركًا أن الصمت لم يعد مجرد سر… بل بداية لغز أكبر، وأن الحقيقة مهما حاول أحد إخفاءها ستظهر لمن يملك الذكاء والمثابرة.
![]()
