حوار: صفية بن حمزة
مجلة الرجوة الأدبية
إدريس بن فدغيل، من مواليد 4 جويلية 2002 في ولاية ميلة، كاتب شاب وطالب جامعي يدرس اللغة الفرنسية. بدأ مسيرته الأدبية من منطلق التجربة الشخصية، معتمدًا على الكتابة كأداة للتعبير والتحليل ومواجهة التحديات النفسية والإنسانية.
يتميز بأسلوب هادئ ومتزن يميل إلى الوضوح والصدق بعيدًا عن المبالغة الخطابية.
صدر له كتاب «من الظلام إلى النور»، وهو عمل يجمع بين السيرة الذاتية والتأمل الفكري، تناول فيه قضايا الصحة النفسية والضغوط اليومية والتحولات الداخلية التي يمر بها الإنسان في مسار نضجه. يعكس العمل توجهًا أدبيًا يقوم على تحويل التجربة الفردية إلى خطاب إنساني عام.
يهتم إدريس بالثقافة والأدب، ويواصل تطوير مشروعه الكتابي ساعيًا إلى تقديم نصوص أكثر نضجًا وعمقًا، تؤمن بدور الكلمة في الفهم والتغيير وبناء الوعي.
وفي هذا الحوار، سنتعرف على إدريس بن فدغيل أكثر، وعلى مسيرته الأدبية وتجربته الشخصية في الكتابة.
1.كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة، ومتى شعرت أنّها أصبحت جزءًا من حياتك؟
كانت بدايتي مع الكتابة نتيجة تدرّج طبيعي، بدأت كمحاولات بسيطة للتعبير عن الأفكار والانطباعات اليومية، ثم تطوّرت مع القراءة والممارسة. في مرحلة لاحقة، لاحظت أنّ الكتابة لم تعد مرتبطة بوقت الفراغ فقط، بل أصبحت وسيلة دائمة للتفكير والتحليل، وهنا أدركت أنّها تحوّلت إلى جزء أساسي من حياتي.
2- هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة؟
لم يكن هناك شخص بعينه، بل كانت مجموعة من الظروف والتجارب الحياتية التي فرضت عليّ البحث عن وسيلة عقلانية لفهم الذات والواقع المحيط. الكتابة جاءت كاستجابة طبيعية لهذه الحاجة، لا كقرار مفاجئ.
3- هل تتذكّر أول نص كتبته؟ وماذا يمثّل لك اليوم؟
نعم، أتذكّر أول نص كتبته، وكان بسيطًا من حيث اللغة والبناء. اليوم أراه تجربة تعليمية أولى، لا أحاكمه بمعايير فنية، بل أعتبره خطوة أساسية أسهمت في تشكيل وعيي بأهمية التطوير والاستمرارية.
4- برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، أم أنّ الكتابة موهبة لا يمتلكها الجميع؟
الكتابة من حيث المبدأ مهارة يمكن تعلّمها، لكن الوصول إلى مستوى الكاتب يتطلّب أكثر من المعرفة التقنية، مثل امتلاك رؤية فكرية، وقدرة على التحليل، والاستعداد للعمل الطويل. لذلك، ليس كل من يكتب يصبح كاتبًا بالمعنى الحقيقي.
5- هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك؟ وكيف؟
بلا شك، فالتجارب الشخصية تمنح الكاتب مخزونًا معرفيًا وإنسانيًا ينعكس على كتاباته. غير أنّ هذا التأثير يأتي غالبًا في مستوى الفكرة والمعالجة، لا في شكل سرد ذاتي مباشر، ما يسمح للنص بأن يكون أوسع من التجربة الفردية.
6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي؟ وبماذا تنصح لتجاوز مثل هذه الصعوبات؟
من أبرز الصعوبات التي واجهتها غياب التوجيه في المراحل الأولى، وتباين الآراء النقدية، إضافة إلى التحدّي الدائم في تحقيق التوازن بين الفكرة والأسلوب. أنصح الكتّاب بالتركيز على بناء أدواتهم الفنية، وعدم الاستعجال في تقييم أعمالهم.
7- كيف تولد فكرة النص لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟
في الغالب، تبدأ الفكرة من ملاحظة بسيطة أو تساؤل ذهني، ثم تمرّ بمرحلة من التراكم والتفكير. لا أكتب الفكرة فور ظهورها، بل أترك لها الوقت الكافي حتى تتضح معالمها قبل صياغتها.
8- هل تعتمد على روتين معيّن أثناء الكتابة أم تكتب حسب الحالة المزاجية؟
لا ألتزم بروتين صارم، لكنني أحرص على تهيئة الظروف المناسبة للكتابة. المزاج يلعب دورًا مهمًا، غير أنّ الانضباط ضروري لضمان استمرارية العمل وإنهاء النصوص.
9- لمن تكتب أكثر: لنفسك أم للقارئ؟
أكتب انطلاقًا من قناعة شخصية، لكنني أضع القارئ في الاعتبار من حيث الوضوح وبناء الفكرة. أؤمن أنّ النص الجيد هو الذي يوازن بين صدق الكاتب وقدرة القارئ على التفاعل معه.
10- ما الوقت الذي تراه الأنسب للكتابة حسب تجربتك؟
أفضل الأوقات للكتابة هي الفترات التي يسود فيها الهدوء الذهني، وغالبًا ما تكون في الليل أو في ساعات الصباح الأولى، حيث تقلّ المشتتات ويزداد التركيز.
11- هل يمكن لضغوط الحياة وضجيجها أن تكون سببًا في إبداع الكاتب أم سببًا في قتله؟
الضغوط قد تكون محفّزًا أو عائقًا، وذلك حسب قدرة الكاتب على استيعابها. حين تُدار بوعي، يمكن أن تتحوّل إلى مادة إبداعية، أما إذا تجاوزت حدّها، فقد تؤثّر سلبًا على الإنتاج.
12- أيّ عمل من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
أقرب أعمالي إلى قلبي هو العمل الذي شعرت فيه بتحقيق توازن واضح بين الفكرة والمعالجة والأسلوب، لأنه يعكس مرحلة نضج وتقدّم مقارنة بالأعمال السابقة.
13- ما النصيحة التي تحب أن توجّهها للكتّاب المبتدئين؟
أنصحهم بالقراءة المستمرة، وتقبّل النقد، وعدم استعجال النتائج. الكتابة مسار طويل يتطلّب صبرًا وتعلّمًا دائمًا.
14- في النهاية، هل ترى أنّ القراءة ما زالت حاضرة في عصر التكنولوجيا؟
نعم، ما زالت القراءة حاضرة، لكنّ أشكالها تغيّرت. التكنولوجيا لم تُلغِ الكتاب، بل فرضت واقعًا جديدًا، ويبقى القارئ موجودًا متى ما وُجد المحتوى الجاد والقيمة الفكرية.
![]()
