الكاتبه مريم لقطي
كانت بيان فتاة مغرمة بقصص الرعب، كلما سمعت من أحد حكاية قتلها الفضول حتى تعرف كل تفاصيلها، إلى أن سمعت يومًا من إحدى جاراتها حكاية عن بيت الأشباح، فاستفسرت عن الأمر: “إنه أمر مثير ومشوق للغاية، لو كان البيت حقًا موجودًا لذهبت واكتشفته”.
ردت جارتها بأنه يقال إن البيت يبعد عن قريتنا بضعة كيلومترات.
شكرت جارتها وغادرت مسرعة، أخبرت صديقتها لمى كي ترافقها، فرفضت وحذرتها من المخاطرة.
لكن الفضول غلبها، انتظرت حتى ساد الظلام، وحين دقت عقارب الساعة معلنة عن منتصف الليل، خرجت خلسة عن والديها، سارت في طريق مليء بالأشجار، خالٍ من كل شيء، وكأن الحياة ماتت فيه منذ زمن. تراءى لها على بعد أمتار بيت صغير مغلق، شعرت بالرهبة ولكنها واصلت السير حتى وطأت قدماها بابه.
كان بيتًا مليئًا بشبكات العنكبوت والغبار في كل أركانه، كان يحتوي على كرسي خشبي مهترئ، وفراش قديم كأنه تابع لمستشفى المجانين.
فجأة شعرت بقطرات تتدفق على رأسها، ظنت في البداية أن السقف به ثقب والأمطار تهطل، لكن بمجرد لمسها لجبينها شعرت بأن القطرات لزجة. رفعت رأسها فورًا إلى السقف، ويا ليتها لم تفعل، فقد كان منظرًا شديد البشاعة؛ رأس بشري معلق بالسقف والدماء تتدفق منه. ارتابت وأصابها الرعب، وندمت لشدة فضولها، وما إن حاولت الخروج حتى اعترض طريقها مخلوق لا آدمي، وحش مفترس ذو أنياب حادة وأربع أقدام، عيون ضيقة، حادة وذات لون أحمر قانٍ. إنها وحوش تُلقب بالإيريسكار، تأكل الأخضر واليابس.
حاولت بيان الفرار، ولكن المخلوق اللاآدمي انقض عليها دون رحمة، فماتت هي جراء الفضول، وظل البيت المهجور يلتهم كل زائريه غدرًا وزورًا.
![]()
