...
IMG 20260122 WA0244

 

الكاتبة عليا عجيزة

 

في قاعة محاضرات كبيرة تستمع لكلمات، يلقاها

أحد المحاضرين بإنصات شديد، تنتهي لتتحرك اتجاه المنزل، يقف معترض سيارتها الفارهة، فهي؛ ابنة أكبر رجل أعمال على مستوى العالم، يملك من النفوذ والمال ما يؤهله لتلك المكانة؛ كبير ذات أساس رفيع يقف؛ أمامها بتكبر وشموخ، نظرات خبيثة على ملامحه، يمد يده لها مضايقًا لتقوم؛ بحركة قتالية مباغتة اتجاهه، ليسقط أرضًا، فيباغتها بركلة مزدوجة لتفقد توازنها وتقع، تجد من يمد لها يده لتنهض، وعند النظر تجد إخوة لها وأبناء عمومتها، لتبدأ حرب شرسة بين الطرفين، بدا المشهد كساحة معركة مصغرة أمام بوابات الجامعة، حيث اختلطت أصوات صرير الإطارات بصرخات الحاضرين.

رأت يد إخوتها وأبناء عمومتها ممتدة إليها، لم تكن تلك مجرد مساعدة للنهوض، بل كانت إشارة لبدء “طوفان” من الغضب.

انتصبت واقفة، ونفضت الغبار عن ثوبها الراقي ببرود لا يليق إلا بابنة “إمبراطور الأعمال”، بينما كان الغريب يحاول الوقوف مترنحًا من أثر الضربة الأولى.

لم يكد يستجمع أنفاسه حتى كان إخوتها قد أحاطوا به كالسوار بالمعصم. لم تكن المعركة مجرد تشابك بالأيدي، بل كانت استعراضًا للقوة والنفوذ؛ ففي ثوانٍ معدودة، ظهرت سيارات الحراسة السوداء لتغلق المداخل والمخارج، محولةً الشارع العام إلى منطقة نفوذ خاصة بعائلة “السيوفي”.

صاح الأخ الأكبر بصوت هز أركان المكان: “من يظن نفسه هذا الذي يجرؤ على اعتراض طريق ملكة؟”. حاول الغريب، رغم موقفه الضعيف، أن يبتسم بخبث وهو يمسح الدماء عن فمه، قائلًا بنبرة مستفزة:

“المال لا يصنع الشجاعة، واليوم بدأت تصفية الحسابات القديمة”.

لم تنتظر ملكة رد فعل عائلتها، بل تقدمت بخطوات واثقة، وعيناها تلمعان بتحدٍّ وانكسارٍ لم يره أحد من قبل. أدركت في تلك اللحظة أن هذا الرجل ليس مجرد معترض طريق عابر، بل هو “صندوق أسود” يحمل أسرارًا قد تهز عرش والدها.

احتدم الاشتباك؛ لكمات سريعة، وحركات قتالية مدروسة أظهرت أن أبناء هذه العائلة لم يولدوا وفي أفواههم ملاعق ذهب فحسب، بل صُقلوا في ميادين الدفاع عن النفس.

وبينما كان الحرس يسيطرون على أتباع الغريب الذين ظهروا فجأة من خلف الأشجار، اقتربت ملكة من الرجل الذي سقط ثانية تحت وطأة ضربات ابن عمها، وهمست في أذنه ببرود:

“أخبر من أرسلك.. أن العروش لا تسقط بضربة مزدوجة، والملكة لا تنحني إلا لتربط حذاءها لتكمل سحق أعدائها.”

انسحب الغريب وأعوانه تحت ضغط النيران الصديقة والتهديد الصريح، تاركين خلفهم تساؤلات حارقة. نظرت ملكة إلى إخوتها، ورغم شكرها لهم، إلا أن تفكيرها كان بعيدًا؛ لقد بدأت الحرب الحقيقية، وهذه الساحة لم تكن إلا “المقبلات” لمائدة دسمة من الصراعات والمؤامرات التي ستطال إمبراطورية والدها.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *