...
IMG 20260123

حوار: صفية بن حمزة

مجلة الرجوة الأدبية

ميليا عبدالكريم كاتبة يمنية شغوفة بالسرد الإنساني العميق، تتنقّل في كتاباتها بين الرواية الرومانسية وعوالم الغموض، وتسافر أحيانًا إلى فضاءات الأسطورة والخيال. تمزج في نصوصها بين المشاعر الحيّة، والتوترات النفسية، والرمزيات التي تمنح الحكاية بعدًا فلسفيًا وروحانيًا، مؤمنةً بأن القصة الحقيقية لا تكتفي بسرد الأحداث، بل توقظ شيئًا خفيًا في القارئ وتترك أثرًا طويل الأمد.

…وفي هذا الحوار نسلّط الضوء على تجربتها الإبداعية ورؤيتها للكتابة.

 

1- كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة، ومتى شعرتِ أنّها أصبحت جزءًا من حياتك؟
بدأت علاقتي بالكلمة قارئةً منذ الصغر، كنت أحب الكتب وأجيد سرد الحكايات، بل وأروي القصص للأطفال بشغف. أما محاولاتي الأولى في الكتابة فكانت تدوين تفاصيل يومي، وكأنني أفرغ ما يثقل روحي في الحبر والدفتر.
لكنني لم أتعامل مع الكتابة كمسار جاد إلا حين مررت بتجربة انكسار عميقة، ولم أجد وسيلة للتعبير سوى الكتابة، فكانت أولى رواياتي انعكاسًا لتلك المرحلة. عندها أدركت أن الكتابة لم تعد مجرد هواية، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من حياتي.
2- هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة؟
نعم، أختي الغالية كانت الداعم الأول لي في كل اهتماماتي، ثم في رحلتي الأدبية. كانت القارئة الأولى لكل ما أكتب، وصوت التشجيع الدائم، والإيمان الصادق بموهبتي منذ بداياتها.
3- هل تتذكّرين أول نص كتبته؟ وماذا يمثّل لك اليوم؟
كان مجرد كلمات خرجت في لحظة ألم؟
“لقد جاء لوداعي ليذهب إلى البحر لعمله المعتاد في صيد السمك، لكنني هذه المرة لم أرد له الرحيل، أمسكت بيده وقلت: لا تذهب… أريدك أن تبقى.”
تلك الكلمات تحوّلت لاحقًا إلى رواية، تمثّل مرحلة الفقد التي عشتها، وكانت سردًا للحزن الذي استوطن قلبي، كما استوطن قلب بطلة الرواية.
4- برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، أم أنّ الكتابة موهبة لا يمتلكها الجميع؟
أرى أن أي شخص يمكنه أن يصبح كاتبًا، لأن الكتابة في جوهرها إحساس وتجربة إنسانية. ومع الممارسة، يتحوّل هذا الإحساس إلى لغة أكثر تنظيمًا ووعيًا. القارئ الجيد يمتلك فرصة حقيقية ليصبح كاتبًا، مع الإيمان بوجود مواهب فطرية تظهر مبكرًا، لكنها تظل بحاجة إلى صقل وتطوير.
5- هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك؟ وكيف؟
نعم، بعض أجزاء رواياتي، وكذلك القصص التي شاركت بها في مسابقات أدبية، مستوحاة من أحداث عشتها بالفعل، لكنني أعيد صياغتها أدبيًا بما يخدم النص والرؤية الفنية.
6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي؟ وبماذا تنصحين لتجاوزها؟
أكبر صعوبة كانت في مرحلة النشر. كنت أظن أن الأمر أسهل، لكنني اكتشفت أن البحث عن دار نشر موثوقة ومناسبة يحتاج إلى مجهود وصبر. نصيحتي لكل كاتب ألا يتسرع في النشر، وأن يبحث جيدًا عن الجهة التي تقدّر عمله.
7– كيف تولد فكرة النص لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟
غالبًا ما تولد الفكرة بشكل مفاجئ، لكنها تحتاج إلى وقت من التأمل والتفكير حتى تنضج وتتحوّل إلى عمل متكامل.
8- هل لديكِ طقوس معينة أثناء الكتابة؟
ليس لدي روتين معيّن، كل ما أحتاجه هو الهدوء وذهن صافٍ بعيدًا عن الضجيج، وفنجان شاي لأستطيع الكتابة بتركيز.
9- لمن تكتبين أكثر: لنفسك أم للقارئ؟
أكتب لنفسي أولًا، ثم أعود لقراءة النص بعين القارئ.
لكنني في الوقت ذاته أحب أن يشاركني القرّاء هذه التجربة، وأن يعيشوا أجواء الرواية بكل تفاصيلها.
10- ما الوقت الذي ترينه الأنسب للكتابة حسب تجربتك؟
أي وقت يتوفّر فيه الهدوء يصلح للكتابة، لكن ساعات الصباح الباكر تظلّ الأقرب إلى قلبي لما تحمله من سكون وصفاء.
11- هل يمكن لضغوط الحياة أن تكون سببًا في إبداع الكاتب أم سببًا لقتل موهبته؟
ضغوط الحياة قد تكون دافعًا للإبداع، وقد تتحوّل إلى عبء يطفئ الموهبة. الفارق يكمن في الدعم، والقدرة على تحويل التجربة إلى طاقة خلاقة بدل الاستسلام لها.
12- أيّ عمل من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
رواية «وسكن البحر قلبي» هي الأقرب إلى قلبي، لأنني أفرغت فيها حالة الحزن التي كنت أعيشها، وكانت العمل الذي انتشلني لأواصل الكتابة بعدها، رغم أنني لم أنشرها بعد.
أما رواية «حائرة في الأفق» فهي قريبة مني أيضًا، كونها رواية رومانسية تجسّد الحب الصادق الذي نبحث عنه، حب الزمن الجميل.
13- ما النصيحة التي تحبين توجيهها للكتّاب المبتدئين؟
أن يكتبوا دون توقف، حتى إن شعروا أن كلماتهم لم تنضج بعد، فالكتابة تُصقل بالممارسة.
والقراءة المنتظمة ضرورية، كما أن الاهتمام باللغة السليمة الخالية من الأخطاء الإملائية وعلامات الترقيم، لأنها أساس بناء نص قوي.
14- في رأيك، هل ما زال هناك من يقرأ في زمن التكنولوجيا؟
كنت أظن أن التكنولوجيا أبعدت الأجيال الصاعدة عن القراءة، لكنني تفاجأت بجيل قارئ يمتلك معرفة واسعة بالكتب، وهذا يمنحني أملًا كبيرًا بمستقبل الأدب.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *