...
IMG 20260126 WA0075

 

 

الكاتب: أنور الهاملي

 

في كثير من الأحيان، يختار الإنسان أن يراقب من بعيد، لا بدافع الفضول وحده، بل بدافع الحذر. فالمسافة تمنح شعورًا بالأمان، وتُبقي الأمور تحت السيطرة. من بعيد، تبدو التفاصيل أقل حدّة، والمشاعر أكثر هدوءًا، والقرارات أقل كلفة. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول تلك المراقبة إلى محاولة اقتراب.

 

الاقتراب ليس دائمًا خطوة بريئة؛ فقد يُساء فهمه، أو يُفسَّر على أنه تدخل، أو يُعد تعدّيًا على حدود لم يُصرّح بها أحد. وما كان صمتًا آمنًا من بعيد، يصبح سؤالًا مزعجًا، أو حركة مريبة، أو سببًا لمشكلة لم تكن موجودة أصلًا.

 

كثيرون سقطوا في المتاعب لا لأن نواياهم سيئة، بل لأنهم أخطؤوا توقيت الاقتراب. فليس كل ما نراقبه يستحق أن نكون جزءًا منه، وليس كل مسافة تُقصَّر تُقابل بالترحيب. أحيانًا، تكون الحكمة في البقاء خلف الخط، لا تجاوزه.

 

المراقبة من بعيد قد تكون فهمًا، أما الاقتراب غير المحسوب فقد يكون اتهامًا، أو سوء ظن، أو بداية صراع لا ضرورة له. لذلك، تعلّمنا التجربة أن بعض الأشياء تُفهم أكثر حين نتركها على مسافة، وأن السلامة أحيانًا ليست في الفعل… بل في الامتناع عنه.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *