...
IMG 20260219 WA0028

 

الكاتبه المحبة لله 

 

ليس أشد فتكا من لسان أطلق بلا قيد أو تحكم، ولا أوجع من كلمة خرجت من ملسن في لحظة غضب؛ فخلفت في القلوب ندوبًا لا ترى أو تشفي، فاللسان سيف خفي وحاد إن لم نحسن حمله جرحنا به أنفسنا قبل غيرنا؛ بينما إن لم نلجمه قادنا إلى عواقب وخيمة لا تحمد، ففي شهر رمضان حيث ترتقي الأرواح وتصفو النوايا يصبح للكلمة وزن أثقل وأثر أعمق، نصوم عن الطعام والشراب؛ لكننا قد ننسى أن نصوم عن القسوة، والغيبة، والسخرية؛ فنبدد بألسنتنا ثوابًا جمعناه بصبر النهار وقيام الليل،، رمضان مدرسة تهذيب وأول دروسه: أن نحسن الصمت حين لا يكون للكلام خير يقال، فكم من أجر ضاع؛ بسبب كلمة، وكم من قلب تهشم؛ بسبب تعليقٍ عابر، إلجام اللسان ليس ضعفًا هو قوة تنقذنا من زلل يثقل صحائفنا؛ فلنحرس كلماتنا كما نحرس صيامنا، ولنجعل من ألسنتنا ذكرًا طيبًا ودعاء صادقًا؛ حتى لا نخسر نور الشهر بظل كلمة لم نُحسن انتقائها، فاللسان أمانة يحاسب عليها المرء؛ إما أن يكون سلم نرتقي به أو حفرة نهوي فيها بأعمالنا، فاختر لكلماتك طريق النور لئلا تطفئ بوهج حرف ما جمعته من أجر الشهور الكريمة والتي تثقل ميزان العبد يوم القيامة وهو بحاجة ماسة إلى دخول الجنة التي فيها النعيم وأن يجيره اللّٰه من عذاب السعير الذي لا يستحق أن نستهان بكلمة قد تقذفه فيها وهو لا يلقي لها بالاً.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *