الكاتبه المحبة لله
ها قد بدأ بريق صلاة التراويح يضيء عتمة الديجور ويشرق القلب بعدما انهكته الحياة، فالجميع يتسابق إلى الجوامع وهم فرحين بقدوم أجمل وأفضل شهر على الإطلاق من بين شهور السنة جلها ” مرحبًا رمضان.. مرحبًا رمضان” صدحت تلك الجملة بين الكبار قبل الصغار؛ لأنه يحمل فرحة خاصة وعارمة على قلوب وأذهان الناس قبل أرواحهم، ففيه يقبل الأحباب للإجتماع والصحبة الصالحة تلتف حول بعضهم البعض وهم يتلون من آيات القرآن الكريم الشريفة التي تجمل المنزل ويبدو جميلاً؛ أما بالنسبة لمن يظل يردد الأدعية والأذكار إنه يحتفل باستقبال الشهر المبارك بخلوة مع ربه جل جلاله بالصلاة وقراءة كتابه الشريف، ولكن هناك قلة من الذين يدخلون في دوامة تأجيل ذلك الاحتفال بمشاهدة أولى الحلقات من المسلسلات ويقولون: لا زال الشهر طويل ولن يحدث شيء إن لم ابدأ من اليوم.
وما إلى ذلك من الكلمات التي يلقيها الشيطان على مسامعه وإن صفد هو وقبيله، لكن وسواسه يظل يتسلل إلى أفكارهم بجانب ذلك السلطان الذي يحل على البعض ما إن هم بعبادة داعيًا الله التوفيق فيها؛ إنه النوم ويا له من سلطان سخيف يأتي ويخطف معه لذة الفرح بقدوم ضيفنا الغالي في أولى لحظاته الثمينة، ولكن لا بد أن يرتاح الإنسان قليلاً ولا يجهد ذاته إلى أن تأتي لحظة الإقبال بالدعاء وفرحة الصائم حين إفطاره لا يجوز أن نغفل عن إخواننا الذين أنهكتهم الحرب وأعسانها أن ندثرهم بين دعائنا مع أنفسنا وأحبتنا؛ لأنهم أيضًا يريدون الشعور بفرحة إقباله في أمن وسلام، فإن صوت إطلاق النار والقذائف يعكر صفو تلك السعادة غير عابئ ذلك الاحتلال الإسرائيلي بمدى قدوسيته وتحريم القتل فيه وفي الشهور الكريمة؛ لكن أولئك الظالمين لا يعرفون تلك الأمور أو يلقون لها بال يكفي أن يطغى ظلمهم على فرحة الأطفال والنساء، الشيوخ والأبطال؛ لكنهم رغم أنفهم سينقشع ذاك الحيف والوحشية التي يتبعونها، فإن سلاحنا الراسخ لا يكف عن مساندتهم في شهر رمضان المبارك وكل حين إلى أن ينطفئ وهج الطغيان وتشرق شمس النصر والفتح من جديد على اراضينا المقدسة وترابها الغالي راحلين أولئك الذين استحلوا ترابها بظن منهم أنهم سيحتلونها إلى الأبد.
![]()
