الكاتبه ملاك عاطف
“مذ عرفتك وأنا أبحث فيك عمّا إذا ما كنت تناسبني، ولكنني -ودونَ إدراكٍ- كنت أتغيّر ببطء حتى أستحقك!”
كان قربك كعقدٍ ألفّه حول عنق خوفي؛ فيتبدّل أمانًا، أنا التي نال من ودادي اليتم حتّى صار طريح الماضي، لا يودّ سوى أعقاب الذكرى. أنا التي أحال الزمان فؤادها إلى زجاجةٍ مكسورة تقوقعت في محارة الانشغال؛ لئلا تخدش شعور أحدٍ بلا قصدٍ. أنا التي تغرّبت عن روحها إلى أن اكتست ملامح سماتٍ أخرى لا تعرفها! فكيف لا أتغير لأجلك وأنا أراك بعين العطف الإلهي تجمعين شتات كينونتي، وتفتحين المحارة بلا وجلٍ من جرحٍ أو حرقة، وأنصت إليك بسمعٍ مرهفٍ كما أنصت لهدهدات أنفاسِ طفلةٍ شقراء حديثة الولادة، وأصافحك بيد الخيال؛ لأنّي أخشى أن تكون حقيقتك القطنيّة غيمةً انسلت من سماء الفرادة إلى عبثية كوكبنا بعد شجارٍ مع غيمةٍ أخرى رمتها بحبّة بَرَدٍ، فورِم جبين خفّتها!
وأصافحك بيد الخيال؛ كي تظلّ الصورة أنقى، وأصدقَ، وأدْوَم، ولكي أُثبت للمسافة أن لا حاجة لي بانطوائها أو تلاشيها.
وقد اهتدى ملاكُ حسن معاملتي إلى نبع الهدوء، فنهل منه حتّى الرواء، وقد جمعتُ لك باقة لينٍ وأهديتُك إياها حين جعلتِ مرايا كتماني حطامًا. ولكنّي ما زلت أتظاهر بالنوم كلما قرع المستقبل باب فكري، وأبقي على تريّيثي في كلّ شيءٍ معك، وأحسب علاقتي بك سجلًا جديدًا أكتب في صفحات رفعته توبةً نصوحًا عن خطايا أكسبتني الانزواء في زقاق الأقلام.
ولا طاقة لديّ لتفقد مكاني؛ فلو قمتُ سأجعله دافئًا جدًا قبل الرحيل. ولست أدري إذا نال مني كدّ الدنا ماذا سأفعل، غير أنّ تغيري التلقائيّ هذا يصنع مني نسخةً أفضل، قادرةً على سقاية الآخرين بحسن الخُلُق المسوّى من جبلّة اللطف والرحمة.
![]()
